موقع صوت المسيحي الحر

العودة الى الرئيسية

مريم راجى تكتب عن طبطبة الدولة على السلفيين الدواعش

منذ 1 شهر January 4, 2017, 9:11 am

بقلم: مريم راجى                     خاص لموقع صوت المسيحى الحر

بعد مرور عامين على مشهد ذبح 21 مصرياً على يد شياطين داعش فى ليبيا، يتكرر نفس المشهد، لكنه يحدث هذه المرة داخل مصر، حيث يقدم سلفى داعشى على ذبح مواطن قبطى فى الأسكندرية أمام العشرات.. مردداً تكبيرات.. ببرود وثبات انفعالى وتحجر قلب يُحسد عليهم. تُرى هل للدولة أن تفيق من غفلتها الآن؟ وتتيقن من خطأ سياساتها الداعمة للوجود السلفى؟. أم ستنتظر المزيد من جرائم ذبح الأبرياء حتى تتأكد أن السلفيين ما هم إلا سرطان لعين ينتشر فى كل جسد الدولة للفتك بها؟!! وأنهم فصيل إرهابى أكثر شراسة من الإخوان.. وأنهما معاً وجهان لعملة واحدة.

الكل يجمع على أن الإرادة السياسية تعمل على تعزيز وتوطيد الوجود السلفى داخل الدولة، أولاً بالسماح لهم بتكوين حزب سياسى قائم على أساس دينى صرف، فى انتهاك واضح لصريح الدستور. ثانياً بالسماح لأعضاء هذا الحزب الترشح داخل مجلس النواب. ثالثاً بالمماطلة فى إصدار حكم قضائى بات فيما يخص وجود هذا الحزب المخالف الباطل. رابعاً بالصمت على جرائم القيادات السلفية التى لا حديث لها سوى عن تكفير الأقباط وعدم جواز تهنئتهم بالعيد وتحليل سفك دماؤهم... إلخ.  فى الوقت الذى تشهد فيه جرائم الإرهابيين تطور نوعى، تنتهج الدولة نفس السياسات المعززة لوجود ونمو الفكر المتشدد. كأن الدولة والقائمين عليها لا يتعلموا من الأخطاء السابقة، أو كأنهم لا يريدوا لمصر الخير ويبتغوا هلاكها بهذا الوباء المميت!!.

بالأمس كانت الأسكندرية محور حديث العالم أجمع، بسبب ذبح مواطن قبطى بها على يد سلفى إرهابى. هذا الحادث لم يكن نتاج لحظة، إنما تم الإرساء له منذ سنوات عندما صمتت الدولة على جرائم برهامى فى حق الأقباط، ومازالت ترفض إلقاء القبض عليه. عندما غضت البصر عن جرائم شريف الهوارى غرب الأسكندرية، وبدلاً من معاملته كإرهابى، منحته التبجيل والاحترام. ووضعت فى يد هذا النكرة سلطة الأمر والنهى فى مصائر المواطنين، فسمحوا له بإقامة محاكم وجلسات عرفية، يقضى خلالها بضياع حقوق المجنى عليهم من أقباط فى اعتداءات طائفية هو نفسه العقل المُدبّر والمُنفذ لها. والمُخزى أن هذه الجلسات تتم برعاية المحافظين والقيادات الأمنية، وبحضور ضباط الشرطة فى مشهد مُقزز مُخجل. لا أعلم كيف ارتضته الإرادة السياسية على نفسها وعلى مصر بعد ثورتين؟!!

والنتيجة هى مزيد من التطور النوعى فى جرائم تلك الجماعات. بدأ باستهداف الأقباط خارج الكنائس، مروراً بحرق ونهب وسلب ممتلكاتهم، ثم التجرؤ على رفض بناء الكنائس حتى الصادر لها قرار رئاسى أو تصاريح قانونية، وموافقتهم عليها بشروط مجحفة، والإصرار على غلق كنائس قائمة، ثم تعرية السيدات القبطيات، وانتهاءاً باستهداف الأقباط داخل الكنائس تارة بالتفجير وتارة أخرى بالتهديد والوعيد.

ما حدث فى الأسكندرية أمس هو النتيجة الحتمية لطبطبة الدولة على السلفيين الإرهابيين، ورفضها محاكمة المتورطين معهم من مسئولين وقيادات أمنية، فتوالت الأحداث وانتشرت بنفس السيناريو من الجلاء والكرم وكوم اللوفى، إلى طهنا الجبل وصفط الخِرسا، ومنها إلى قريتى البيضاء والنغاميش، والبطرسية، وأخيراً وليس آخراً ذبح مواطن فى الأسكندرية التى تحولت من عروس البحر الأبيض إلى بؤرة للسلفية المقيته. كل ذلك لسبب واحد هو أنه من أمن العقاب أساء الأدب، ولأن الدولة ترفض انفاذ القانون على الجناة والمتواطئين معهم. وتترك المجال لمجموعة من المحافظين ومديرى الأمن والضباط العمل على إسقاط هيبة الدولة، وضرب قوانينها عرض الحائط، آخرها كانت قيادات البلينا الأمنية التى طرحت قانون بناء الكنائس جانباً، وتُصر على غلق كنيسة النغاميش التى يصلى بها منذ 3 سنوات فى هدوء وسلام إرضاءاً لمجموعة متطرفين.

الجميع يذكر تصريحات اللواء فيصل دويدار التى أدلى بها عقب توليه مهام منصبه كمدير أمن المنيا منذ عدة أشهر. والتى أكد خلالها على تصديه بكل حسم لكل عمل إرهابى أو إجرامى والعمل على تفعيل القانون... إلخ. للأسف اللواء دويدار أكلّنا الأونطة وسرح بنا. وعندما تحدث عن تفعيل القانون كان يقصد قانونه المتطرف الديكتاتورى المهتم بالتعتيم على الأحداث الطائفية وممارسة كل فنون الضغط على المجنى عليهم الأقباط لإجبارهم على التنازل عن حقوقهم فى غفلة من الزمن.. ومن رؤساءه.. ومن الإعلام ومن النشطاء والحقوقيين.

ليس أدل على ذلك من الأربعة أحداث التى شهدتها 4 قرى بمدينتى المنيا وسمالوط خلال الشهرين الماضيين، كان آخرها أحداث قرية صفط اللبن، والتى مارس بها دويدار كل طرق التعتيم والتضليل والضغوط، فلم يعلم الرأى العام أى شئ عن هذه الأحداث سوى انتهاءها بجلسات خزى وعار عرفية تقضى على هيبة القانون،  وتعطى ضوء أخضر لارتكاب مزيد من تلك الأحداث تحت مرئ ومسمع من أمن تلك المحافظة المنكوبة بمسئوليها.

ليس أدل على ذلك من 6 جلسات استعطاف واسترضاء عقدها دويدار فى مقر مبنى مديرية أمن المنيا مع سلفي كوم اللوفى، حتى يتعطفوا ويتكرموا ويوافقوا على بناء الكنيسة، والسماح للأقباط بممارسة حقهم الدستورى فى التعبد لله. والنتيجة هى جرائم تظاهر وتوزيع منشورات تحريضية ضد الأقباط، أيضاً على مرئ ومسمع من أمن المنيا المخترق اخوانياً، والذى بات بمثابة الراعى الرسمى للإرهاب والتطرف فى المحافظة.

وليس أدل على ذلك من الضغوط التى يمارسها دويدار ورجاله طوال الأسبوع المنقضى وحتى يومنا هذا على أقباط قرية الكرم ليجبرهم على التنازل عن محاضرهم، كأنه لم يكتف بما فعله رجاله من إهمال وتواطؤ وتزوير فى محاضر رسمية. ولم يكتف بالخراب الذى لحق بممتلكات أقباط القرية، ولم يكتف بواقعة تعرية سيدتين  (السيدة سعاد ثابت وزوجة ابنها) ولا استبعد تعرضهن للاغتصاب - لا سيما وأن الجناة يعتبروا ذلك جهاد فى سبيل معبودهم الشيطان - لم يكتف بما تمارسه النيابة من مماطلة فى إحالة القضية للجنايات... لم يكتف دويدار بكل هذا، ويمارس الآن كل الضغوط لإجبارهم على التنازل، بعدما خُيّل له أنه قد أحكم قبضته الديكتاتورية على المحافظة البائسة، بعدما أبكم صحافتها وأعمى نشطائها. اصحى يا دويدار فيوجد أُناس يرصدون جرائمك، ولن يتوقفوا عن المطالبة بتطهير الداخلية من أمثالك ومحاكمتك بتهم إهانة وتغييب قانون الدولة عمداً، ورعاية الإرهاب والإرهابيين بالمحافظة.

يا دويدار!! لا يكره النور ويسعى فى الظلام، إلا من يخشى افتضاح أمره.. مَن يخاف أن يكشف النور حقيقة مخططاته وأهدافه الدنيئة.

العيب ليس عليك وحدك؛ إنما على رؤسائك الذين يتركوك تعيث فى المحافظة فساداً وتطرفاً. رؤسائك الذين يعرفوا انتماءاتك وتوجهاتك المتطرفة، وبدلاً من العمل على ردعك ومحاكمتك، قرروا تعيينك فى محافظة تئن من الإرهاب والمتشددين منذ عشرات السنوات. العيب على  الصحفيين والنشطاء الذين خافوا إرهابك وطأطأوا رءوسهم انصياعاً واذعاناً لك. العيب على المحامين الذين يتاجروا بهذه القضايا ويتخذوا منها مجرد سبيل للشهرة والظهور فى برامج التوك شو.

سياساتك هذه تذكرنى بسابقك الديكتاتور الأعظم  "أحمد ضياء الدين" الذى تفنن فى إضطهاد دير القديس أبو فانا، وبلغت به الوقاحة تفتيش الصحفيين وتجريدهم من الكاميرات وأجهزة التسجيل، خلال تغطيتهم لقاءاته الشعبية مع الجماهير، حتى لا يسجلوا جرائمه. وبلغت ذروة إجرامه حد فرض إتاوات على أهالى المنيا، حتى جمع ثروة طائلة من قوت الغلابة. تذكر كيف كان جبروته وتذكر أيضاً كيف كان انتقام الله منه وكيف كانت نهاية أسطورته مع المدعى العام الاشتراكى والمحاكمات.

أرجوكم البلد لا تحتمل التجربة أو امهال السلفيين للظهور كفصيل وطنى محترم. هم أعوان ابليس الشيطان ربهم، وذبح البنى آدمين هو ديانتهم؛ فلا تعطوهم الفرص لارتكاب مزيد من المجازر. وتذكروا أن المواطن هو من يدفع ثمن سياساتكم وقراراتكم . لا تتركوا رأس الأفعى وتضربوا ذيلها. البلد فى حاجة للعمل فوراً على تطهير كافة مؤسساتها وعلى رأسها وزارة الداخلية والتعليم من كل مسئول فاسد متطرف. لا مفر من معاقبة كل مسئول أمنى شارك بتواطئه فى المذابح التى أرُتكبت وترتكب فى حق الأقباط، ورأينا أن تجاهل الدولة معاقبة أمن البطرسية الذى تسبب بإهماله فى إراقة  دماء 27 شهيدة وشهيد بخلاف عشرات المصابين، جعل أمن كنيسة دمياط يتهاون أيضاً، فسمح لإرهابى باقتحام الكنيسة وكتابة عبارات تهديد فى فنائها فى غفلة أو تغافل من القوة المكلفة بحراستها. حاكموا القضاة الذين يماطلوا فى إصدار أحكام نهائية على قيادات الإخوان.

تذكروا أن زعيم داعش اطلق مؤخراً النفير العام لكل خلايا تنظيمه النائمة، للقيام بأعمال إرهابية فى 2017؛ فإما التصدى لهذه الجماعات الداعشية وكل من يعتنق أفكارهم ويستخدم سلطات منصبه فى تنفيذ هذه الأفكار، أو انتظروا المزيد من سفك دماء الأبرياء فى ظل حكومة فاسدة تعبث بمصير بلد وأمن مواطنيها، وتدفعهم دفعاً للتظاهر ضد النظام، تارة بالغلاء وتارة بالتفنن فى التخلص من أراضى الدولة. حتى متى سيظل سيادة الرئيس صامتاً إزاء جرائم هذه الحكومة الفاشلة؟!!

حاكموا كل القيادات الأمنية التى سمحت بكل هذه الجرائم فى كل المحافظات المذكورة سواء بقصد أو غير قصد. حاكموا كل القيادات التى تستهين بذبح البنى آدمين وتروج لكون الإرهابى السلفى ذابح المواطن القبطى فى الأسكندرية مجرد مختل عقلياً.. ماذا تنتظروا بعد ذبح الأبرياء فى الطرقات بدم بارد أمام المارة؟!! 

إلى متى سنظل نعدد فى المذابح والجرائم دون إنصات من أولى الأمر؟!! أغلقوا القنوات التى تستضيف الشياطين من دعاة وأئمة السلفية بدلاً من أن تتشطروا على إعلامى محترم يقول الحق.. عيب،،!      

   


كن أول من يعلق علي الخبر
ضع تعليقك
كتب بواسطة mariamragy
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.