موقع صوت المسيحي الحر

العودة الى الرئيسية

لقاء خاص مع والدة وجدة ماجي أصغر شهداء البطرسية

منذ 6 شهر January 9, 2017, 4:00 pm


احنا بنربي ولادنا علشان يروحوا السماء

اللي بيقولك فجر نفسك ما يفجرها هو و يفوز بالجنة
كانت ماجي لذيذة وسكرة و قريبة مني و صاحبتي

 

ماجي طفلة مصرية شقية ذكية مؤدبة و جميلة و متفوقة و فنانة ورياضية. التربية السليمة في البيت و الكنيسة و المدرسة أنجبت ماجي المتفوقة التي عاشت حوالي 10 سنوات و 7 أشهر حققت فيها نجاحات و تركت ذكريات طيبة لكل من حولها. فهي تركت هذا العالم وذهبت إلي السماء لتقضي العيد مع السمائيين و الشهداء والقديسين ، تركت العالم بعد أن اغتالتها يد الإرهاب الغاشم في انفجار الكنيسة البطرسية وهي تحضر قداس يوم الأحد 11 ديسمبر 2016 م ، مع 27 شهيداً آخر، ماجي كانت أصغرهم، والعديد من المصابين الذين يتلقون علاجهم حتي الآن في المستشفيات. انفجرت قلوب و دموع المصريين ألماً على كل ضحايا الحادث الأليم والذي نفذه شاب لا يعرف الإنسانية ولا علاقة له بأي دين، فمن يفجر نفسه و أناس سالمين يصلون في بيت الله لا يعرف شيئاً عن المحبة و السلام و الوطنية.
كان لموقع “وطني” هذا الحديث مع الدكتورة نرمين مدرس كيمياء صيدلية في جامعة عين شمس ، عن ابنتها ماجي. فقالت: ماجي كانت في الصف الرابع الابتدائي، كانت تعشق التمثيل و تحب الفنان أحمد حلمي، و شاهدت له فيلم عسل أسود مرات عديدة. كان حلم ماجي أن تصبح مدرسة عندما تكبر.
أحبت ماجي الرياضة فكانت تمارس كرة قدم والسباحة الى جانب رياضتها المفضلة الكرة الطائرة. وكانت تحب الترانيم. ولكن كنا متفقين أن الدراسة و النجاح أهم من كل الأنشطة. واستطاعت ماجي دائماً أن تنظم وقتها جيداً لكي تقوم بواجباتها وأنشطتها التي أحبتها، فكانت متفوقة دراسياً .
و تابعت نرمين: أهم صفاتها إنها طيبة وحنونة ومطيعة و تتصرف مثل الكبار. كنت أفتخر بها دائما عندما تصل لأي مكان فتقوم بتحية الكبار بكل أدب و أحترام. كانت ابنتي ماجي مرحة جداً، فكانت تدخل البهجة والضحك على الجميع، مدرسيها و أصدقائها وكل من يقابلها. “كانت لذيذة وسكرة و قريبة مني و صاحبتي”.
قالت الدكتورة نرمين: كنا نتناقش في كل شيء، وكنت عندما أعترض على اختياراتها كفستان تريد أن ترتديه مثلاً وأنا أراه غير مناسب، كنت أقول لها، اختيارك غير مناسب وستفهمين سبب كلامي عندما تكبرين. ولكن بشكل عام كانت ماجي تقوم باختيار أي شيء من ملابس للعب، لكتب، أو أفلام تحت إشرافي .
وعن تداعيات الحادث المفجع الذي أودى بحياة ماجي، قالت الدكتورة نرمين: أري أن الدولة و القوات المسلحة قاموا بتصليح و ترميم كل شئ في الكنيسة البطرسية، و تعاملوا بطريقة سريعة و رائعة. وأكدت أن الأطباء في مستشفى الدمرداش ومستشفى الجلاء كانوا على درجة كبيرة من الإنسانية. كما أوضحت أن عدد كبير من الأطباء والصيادلة تم استدعائهم بالرغم من عطلتهم للمساعدة، لكن عدد المصابين و الحادث كان أكبر منهم .
تابعت نرمين: نحتاج لمدارس وتعليم، يجب أن يتعلم الأولاد المحبة وأن يعرفوا كيف يتعاملوا مع غيرهم. ألاحظ أن كثير من الأولاد يتعاملون بعدوانية، فمن المؤكد أن مثل هؤلاء قد يصبحون عدوانيين وإرهابيين عندما يكبرون. و هذا راجع للتربية في البيت و المدرسة. أطالب الأهالي بتعليم أولادهم عقيدة الاختلاف، أهم شيء أن يتعلموا أن يقبلوا الآخر المختلف عنهم في الدين و الدراسة و المستوى الاجتماعي، وليس ثقافة “فلان مختلف فأكرهه أو فلان ليس متفوق دراسياً فأبعد عنه”.
تنصح نرمين كل الأهالي بالتحدث مع الأولاد باستمرار وأن يبتعدوا عن القسوة أو الدلع الزائد. تقول نرمين: التعليم و التربية مهمان جداً. وهذا يتحقق عن طريق الاستثمار في التعليم ثم الهوايات حسب ميولهم، لأن التفوق مهم في كل المجالات وليس من خلال الدراسة فقط .
وعن حادث البطرسية قالت نرمين: هو حادث إرهابي ، ، فلا يوجد دولة في العالم آمنه 100% ، الأمان و الأستقرار في الله فقط ، ولكن يجب أن يكون التواجد الأمني مستمر وليس بعد الحوادث فقط. كان الأمن المركزي أمام البطرسية لا يسمح لنا بركن السيارات أمام الكنيسة، وهذا شيء ايجابي، ولكن لماذا لم يكن يتم تفتيش الداخلين للكنيسة؟
و تأكد الدكتورة نرمين أن من ارتكب الحادث قد أضاع دنياه و آخرته، فهو صغير السن وتم استدراكه بالوعد بالجنة. “طيب ما تروح أنت ياللي بتقوله فجر نفسك، ما تفجر نفسك أنت وروح الجنة أولى”. يجب أن نتعلم ونعلم أولادنا أن نوزن أي كلام نسمعه بعقلنا و نفكر فيه وفي عواقبه جيداً.
سألت “وطني” الدكتورة نرمين عن رأيها في إلغاء مادة الدين و إعطاء مادة أخلاق مشتركة بين المسلمين و المسيحيين. أيدت نرمين هذا الاتجاه وقالت أن مادة الدين يجب تدريسها في الجامع و الكنيسة و ليس المدرسة. وأضافت: هدف الدين أن يعيش الناس في سلام و محبة وتقبل بعضهم البعض.
كان لموقع “وطني” لقاء دافئ مع جدة ماجي التي حدثتنا عن ذكرياتها مع الملاك الصغير. فجد وجدة ماجي كان لهم دور كبير في تربية ماجي مع والديها.
قالت جدة ماجي : رغم كل المشاكل استطاعت نرمين أن تصل بماجي إلي باب السماء، فكلنا فخورين بها و بكل تصرفاتها و بمحبة الجميع لها. كانت ماجي طيبة وجميلة وحنونة واجتماعية، كانت تحب الجميع. عندما كانت تأتي لزيارتي كانت تقف في “البلكونة” و تطلب مني أن أعرفها على أولاد الجيران على مختلف أعمارهم. و كانت تنتظر لقائهم بشغف وتتكلم معهم و تضحك و تهزر. حتى أن أصدقائها كتبوا لها عندما كانت في المستشفى ” مين اللي هيضحكنا؟ ” .
وتابعت الجدة : كانت حنونة مع أولاد خالتها و خالها وعمتها، فكانوا يفرحون جداً بزيارتها. كانت ماجي مليئة بالحب فحتى حارس المدرسة كانت تحبه جداَ و تصمم أن تودعه كل يوم قبل أن تترك المدرسة، وان نسيت يوماً كانت تصمم أن تعود لتودعه.
كانت ماجي مطيعة جداً، وكانت تتفق معي عندما كنت أرشدها لأهمية استذكارها لدروسها وتفوقها حتى يسمح لها والديها بمزاولة كل الأنشطة التي تحبها. لم تكن ماجي تغضب أحد، حتى لو تشاجرت أختها الصغرى ميرا معها وضربتها كنت أنصحها ألا تغضب وأن تسامح أختها. وفعلاً كانت ماجي تقول لميرا “ربنا يسامحك” فكانت ميرا تهدأ وتخجل من تصرفاتها وتأخذ في تغيير معاملتها مع ماجي بسبب تسامح ماجي.
و أضافت الجدة : ماجي كانت تعشق التصوير، فكانت دائمة التصوير لنفسها ولي ولكل من حولها.
كثيراً ما كنت أصطحبها من المدرسة بسبب انشغال والدتها، فكانت تقضي الوقت في منزلي أنا وجدها حتى تأتي أمها لاصطحابها الى منزلها. لم تشأ والدتها أن تقضي ماجي الليل بعيداً عن منزلها، كانت تقول “عاوزة أشبع منها مش كفاية طول النهار محرومة منها”.
كانت ماجي ملتزمة بآداء واجباتها الدراسية، فكانت تقوم بها في أي وقت وفي أي مكان حتى وان كانت في السيارة في طريقها لتمرينات الكرة الطائرة بالنادي. كما كانت ملتزمة بتمريناتها فكانت تذهب للنادي 3 مرات في الأسبوع لتتدرب على الكرة الطائرة اللي أحبتها جداً وتفوقت فيها، حتى أصبحت كابتن الفريق تحت 10 سنوات.
أحياناً كانت تشاهد عروض الباليه في التليفزيون وتقوم وتقلد حركاته، وأحبت التمثيل جداً فقامت بالمشاركة في مسرحيات دينية. وأيضاً كانت ماجي في كورال الكنيسة. وكانت والدتها تشترك لها في مجموعات تقوية في المرسة حتى ما اذا تأخرت عليها، تقوم ماجي بقضاء وقتها في شيء مفيد ولا تشعر بالملل. وكانت ماجي قريبة جداً لوالدتها.

 

 

 

 


كن أول من يعلق علي الخبر
ضع تعليقك
كتب بواسطة AymenKamal
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة ومصداقية الخبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.