المحرق , وسط أجواء روحية غامرة، شهد دير السيدة العذراء المحرق بأسيوط، المعروف تاريخياً بـ “جبل قسقام”، احتفالات مهيبة بالذكرى الثانية والعشرين لنياحة القمص ثيؤفيلس (1944-2004). ولم تكن هذه الذكرى مجرد احتفال طقسي معتاد، بل تحولت إلى تظاهرة حب وفاء لواحد من أبرز الرموز الرهبانية التي تركت أثراً عميقاً في وجدان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بمشاركة رفيعة من أحبار الكنيسة وجموع غفيرة من الشعب.

بركة استثنائية: نقل “الجسد الطاهر” إلى الكنيسة الأثرية
شهدت الاحتفالية حدثاً تاريخياً هو الأول من نوعه منذ رحيل القمص ثيؤفيلس؛ فبمباركة وسماح من قداسة البابا تواضروس الثاني، تم نقل جسده من مدفن الرهبان (الطافوس) إلى رحاب كنيسة السيدة العذراء الأثرية بالدير. هذا المشهد الروحاني المهيب تم وسط ترتيل الألحان الكنسية الشجية ودق أجراس الدير التي أعلنت حالة من الفرح الروحي بين الحضور.
وقد تقرر الإبقاء على الجسد داخل الكنيسة لفترة زمنية محددة، وذلك تلبيةً لرغبة الآلاف من أبناء الكنيسة الذين توافدوا لنيل البركة من جسد هذا الأب الناسك. وتأتي هذه الخطوة تكريماً لسيرته العطرة وجهوده الرعوية التي امتدت لعقود، حيث عُرف القمص ثيؤفيلس بلقب “أسقف الطافوس”، وهو اللقب الذي جسد مدى زهده وتواضعه وتفانيه في حياة الصلاة والخدمة بصمت وعمق.

مشاركة كنسية واسعة بمشاركة رئيس دير المحرق وسيرة ذاتية تُخلدها الشاشة
ترأس نيافة الأنبا بيجول، أسقف ورئيس دير المحرق، صلوات القداس الإلهي، بمشاركة كوكبة من الآباء الأساقفة، منهم الأنبا أنطونيوس مطران الكرسي الأورشليمي، والأنبا ثيؤدوسيوس أسقف وسط الجيزة، والأنبا ميخائيل أسقف حلوان، والأنبا ثاوفيلس أسقف منفلوط، إلى جانب مجمع رهبان الدير ولفيف من الكهنة.
وعلى هامش الصلوات، استضاف مركز العائلة المقدسة الثقافي عرضاً خاصاً للجزء الثاني من فيلم “أسقف الطافوس”. وتناول الفيلم الوثائقي محطات هامة في حياة القمص الراحل، مسلطاً الضوء على حكمته في الإرشاد الروحي ودوره في تعمير الدير والاهتمام بحياة الرهبان والزوار. وقد عكس الفيلم كيف استطاع القمص ثيؤفيلس أن يجمع بين صرامة الرهبنة وحنان الأبوة، مما جعل ذكراه حية في قلوب معاصريه وتلاميذه حتى اليوم.

إيبارشية دشنا: بناء الخادم الملتزم على خطى القديسين
بالتزامن مع هذه الاحتفالات الروحية، وفي إطار الاهتمام ببناء الكوادر الخدمية، نظمت إيبارشية دشنا مؤتمراً حاشداً للخدام تحت رعاية نيافة الأنبا تكلا، مطران الإيبارشية. المؤتمر الذي أقيم بدير القديس الأنبا بلامون السائح بقرية “القصر والصياد”، حمل شعار “الجدية والالتزام في الخدمة”، وضم أكثر من 250 خادماً وخادمة.
ركز المؤتمر على ترسيخ مفاهيم المسؤولية والأمانة في العمل الرعوي، مستلهماً القدوة من شخصيات كتابية عظيمة مثل “نحميا النبي” في بنائه لأسوار أورشليم، و”يوحنا المعمدان” في أمانته لرسالته. وتضمن المؤتمر ورش عمل ومحاضرات مكثفة تهدف إلى تطوير الأداء الخدمي، والتأكيد على أن الخدمة الكنسية ليست مجرد نشاط تطوعي، بل هي دعوة مقدسة تتطلب انضباطاً وروحانية عالية، مقتدين بسير الآباء القديسين الذين كرسوا حياتهم لخدمة ملكوت الله.








