القيامة , في ظل تصاعد النيران وتفاقم التوترات العسكرية التي لا تفرق بين مقدس ومدنس، استيقظت البلدة القديمة في القدس على وقع شظايا الصواريخ التي لم تخطئ أسوار “كنيسة القيامة”. وفي شهادة ، كشف أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح الكنيسة، عن تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشتها أقدس المواقع المسيحية في العالم.

سقوط الشظايا: نجاة “بطريركية الروم” من كارثة محققة
أكد الحسيني أن شظية سقطت مباشرة داخل بطريركية الروم الأرثوذكس، التي تلاصق كنيسة القيامة جغرافياً وروحياً. الشظية أصابت طرف أحد بيوت الرهبان، وبينما تسببت في أضرار مادية ملموسة، إلا أن “العناية الإلهية” حالت دون وقوع خسائر بشرية في صفوف الرهبان المقيمين.
هذا الحادث يسلط الضوء على الخطر المحدق الذي يهدد التراث الإنساني والديني في القدس، حيث أصبحت المواقع الأثرية والدينية في مرمى النيران نتيجة كثافة القصف الصاروخي الذي لم تشهده المنطقة منذ عقود.

صلوات خلف الأبواب المغلقة لكنيسة القيامة : غياب الحجيج وحضور الرهبان
رغم القصف، لم تنقطع “أجراس الكنيسة” عن الدق. وأوضح الحسيني أن الشعائر الدينية والصلوات لا تزال تُقام، لكنها تبدو “حزينة” ومقتصرة فقط على الرهبان المعتكفين بداخلها. فبموجب تعليمات أمنية مشددة، تم منع دخول الزوار والحجاج بشكل كامل، مما حول الكنيسة إلى حصن صامت.
هذا العام، يغيب “الحج المسيحي” وتختفي ملامحه المعهودة؛ فالمطارات مغلقة، والشوارع التي كانت تضج بالزوار من كل فج عميق باتت خاوية تماماً، مما فرض حالة من الشلل الشامل على أسواق وأزقة البلدة القديمة التي تحولت إلى “مدينة أشباح”.

رسالة من قلب القدس: صلاة من أجل سلام يبدو بعيداً
واختتم أمين مفتاح الكنيسة حديثه بنبرة يكسوها القلق، مناشداً العالم بالصلاة من أجل السلام. وأشار الحسيني إلى أن المؤشرات الميدانية والسياسية لا تبشر بهدوء قريب، بل ترجح كفة استمرار الحرب لفترة طويلة، في وقت بات فيه “أمن الإنسان والمقدسات” على المحك.








