الذهب , في ظل القفزات المتتالية التي تشهدها أسعار المعدن الأصفر، قدم المهندس هاني ميلاد، رئيس الشعبة بالاتحاد العام للغرف التجارية، قراءة تحليلية شاملة للمشهد الحالي. وأوضح ميلاد أن السوق يشهد تحولات هيكلية يقودها تزايد احتياطيات البنوك المركزية، تزامناً مع إقبال محلي ضخم يعكس ثقة المصريين في المعدن الأصفر كدرع واقٍ ضد التقلبات الاقتصادية، محذراً في الوقت ذاته من “فخ” المضاربات السريعة التي قد تضر بصغار المستثمرين.
البنوك والمضاربون: المحركات الخفية وراء اشتعال الأسعار
أرجع رئيس الشعبة الارتفاعات الراهنة إلى استراتيجية عالمية تتبعها البنوك الكبرى، والتي تتجه بقوة نحو شراء وتخزين المعدن الأصفر كأصل آمن وأداة تحوط أساسية داخل خزائنها. هذا الطلب المؤسسي الضخم يساهم في دفع الأسعار لمستويات قياسية، خاصة مع دخول المضاربين على خط البورصات العالمية سعياً وراء أرباح خاطفة.
وحذر ميلاد بشدة من الانجرار وراء هذه المضاربات، مؤكداً ضرورة الحد من أنشطة المضاربين لضمان استقرار السوق. وشدد على أن هؤلاء يمثلون مخاطر عالية على النظام السعري، داعياً الراغبين في دخول سوق الذهب إلى التفرقة الواضحة بين “المقامرة السعرية” وبين الاستثمار القائم على أسس اقتصادية سليمة.

فلسفة الادخار: لماذا يتفوق الذهب على المدى الطويل؟
في رسالة طمأنة للمستهلكين، أكد ميلاد أن المعدن الأصفر يظل الوسيلة الأضمن للحفاظ على قيمة الأموال، بشرط أن يكون الهدف هو الادخار بعيد المدى. وأوضح أن الشعبة لا تنصح بالدخول في التعاملات قصيرة الأجل التي تستهدف الاستفادة من الزيادات السريعة، لأن تذبذب الأسعار قد لا يكون في صالح المستثمر الصغير في فترات زمنية وجيزة.
وفيما يخص الجدل حول “السبائك مقابل المشغولات”، لفت ميلاد إلى حقيقة اقتصادية مهمة؛ وهي أن السعر يرتفع بغض النظر عن شكله، لكنه أشار إلى أن الربحية في المشغولات تعتمد على العائد للجرام الواحد وليس حجم رأس المال. كما نبه إلى وجود إشكاليات ضريبية مرتبطة بتداول السبائك تجعلها أحياناً لا تحقق الربحية المباشرة المتوقعة مقارنة بالاستخدام والزينة في المشغولات التي تظل مصنعيتها شبه ثابتة أمام تضاعف السعر تاريخياً.

أرقام قياسية: المصريون اشتروا 45 طناً وعيار 21 يلامس الـ 6700
كشف رئيس الشعبة عن بيانات مذهلة تعكس حجم الإقبال المحلي؛ حيث بلغ حجم مشتريات المصريين من المعدن الأصفر نحو 45 طناً خلال عام 2025. ومع وصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى مستوى 6700 جنيه، وبلوغ سعر الجنيه الذهب نحو 54 ألف جنيه، يرى ميلاد أن الذهب يثبت يوماً بعد يوم أنه “الملاذ الآمن” الأول.
واختتم ميلاد نصائحه للمواطنين بضرورة “تنويع المحفظة الاستثمارية“، بحيث لا تقتصر على الذهب وحده، بل تشمل العقارات أيضاً لضمان توزيع المخاطر. وأكد أن ميزة الذهب الكبرى تكمن في “السيولة الفورية”، حيث يمكن للمواطن استثمار أقل مبالغ ممكنة وتحويلها إلى كاش في دقائق معدودة عند الحاجة، وهو ما لا يتوفر في الأصول الاستثمارية الأخرى.








