فيروس شلل الاطفال.. شهدت ألمانيا تطورًا صحيًا مقلقًا مؤخرًا، بعد العثور على آثار فيروس شلل الأطفال في مياه الصرف الصحي بمدينة هامبورغ. يأتي هذا التطور بعد أكثر من ثلاثة عقود على اختفاء المرض من أوروبا.

سلالة من فيروس شلل الأطفال
عينات مياه الصرف الصحي في هامبورغ أكدت وجود سلالة من فيروس شلل الأطفال، وفق ما أعلن معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية. واعتبر ذلك انتكاسة للجهود العالمية المبذولة للقضاء على المرض. ورغم عدم ظهور أي إصابات
سريرية حتى الآن، سارعت السلطات إلى تشكيل فريق متخصص لمتابعة الوضع عن كثب، مع التركيز على أخذ عينات إضافية لتحديد نطاق انتشار الفيروس وضمان السيطرة التامة عليه قبل أن يتحول إلى تهديد أكبر.
السلالة المكتشفة من فيروس شلل الاطفال
تشابه وراثيًا تلك التي ظهرت في أغسطس الماضي بأفغانستان، وهو ما أشار إليه المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها باعتباره اكتشافًا غير متوقع. وعلى الرغم من إعلان خلو أوروبا من شلل الأطفال منذ عام 2002، فإن مسؤولي الصحة يحذرون من خطر استيراد الفيروس من دول أخرى، خاصة بين الأفراد غير الملقحين.

الوقاية من فيروس شلل الاطفال
التطعيم يعتبر الأساس في الوقاية من شلل الأطفال. معدلات التطعيم للأطفال في الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي تراوحت بين 79% برومانيا و99% في المجر ولوكسمبورغ، إلا أن الفجوات المحلية قد تتيح مجالًا لانتشار الفيروس في بعض المناطق. يُذكر أن الفيروس يمكن أن يتواجد في مياه الصرف الصحي نتيجة التخلص منه عبر براز الملقحين، دون أن يعني ذلك بالضرورة إصابتهم بالمرض.
شلل الأطفال، باعتباره مرضًا شديد العدوى يؤثر بشكل رئيسي على الأطفال الصغار، قد يسبب العجز الدائم أو حتى الوفاة في بعض الحالات النادرة. منذ بدء برامج التطعيم العالمية عام 1988، انخفضت حالات الإصابة بنسبة 99% عالميًا، إلا أنه لا يمكن القضاء على المرض تمامًا دون النجاح في استئصال الفيروس في جميع الدول.

نوعان رئيسيان من فيروس شلل الأطفال
وهما النوع البري والنوع الناتج عن اللقاح. النوع الأخير يحدث بسبب تحور الفيروس الموجود في اللقاح الفموي الحي الضعيف. وبينما يعد اكتشاف السلالة البرية في أوروبا أمرًا نادرًا بحسب منظمة الصحة العالمية، إلا أن هذا الحدث يبرز أهمية المراقبة المستمرة والتطعيم كإجراءات أساسية لمكافحة أي تفشٍ محتمل.
تحديات مالية تواجه المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، إذ من المتوقع انخفاض ميزانيتها بشكل كبير الأمر الذي قد يؤثر على جهود الرقابة والتطعيم.
ومع أن خطر انتشار الفيروس على سكان أوروبا حاليًا يُعتبر منخفضًا للغاية، إلا أن اكتشافه في ألمانيا يسلط الضوء على ضرورة استمرار العمل الدؤوب لضمان عدم عودة هذا المرض عالمياً.








