أصدرت محكمة إيجارات كلي شمال القاهرة حكماً قضائياً بارزاً يحمل رقم 3591 لسنة 2023 يمثل سابقة قانونية هامة في ملف الإيجار القديم الشائك الذي يهم قطاعاً عريضاً من الشعب المصري حيث أرست المحكمة مبدأ قانونياً يقضي بإنهاء عقد الإيجار فور ثبوت ترك المستأجر الأصلي للعين المؤجرة وإقامته في مكان آخر حتى وفاته وهو ما يترتب عليه عدم أحقية الزوجة أو الأبناء في طلب امتداد العقد إليهم حتى وإن كانوا مقيمين مع المستأجر قبل وفاته طالما أن تلك الإقامة لم تكن في العين محل النزاع أو أن المستأجر قد تخلى عن العين نهائياً قبل رحيله مما يقطع صلة الامتداد القانوني.
الإيجار القديم وتفاصيل النزاع والدعوى الفرعية للزوجة
تتلخص وقائع الدعوى في قيام أحد الملاك برفع دعوى قضائية للمطالبة بإنهاء العلاقة الإيجارية واسترداد الوحدة السكنية مستنداً إلى أن المستأجر الأصلي قد ترك العين وأقام في مكان آخر وتوفي خارجه وهو ما يعد تنازلاً ضمنياً عن حق الانتفاع وفي المقابل تقدمت زوجة المستأجر الراحل.

بدعوى فرعية تطالب فيها بحقها في امتداد عقد الإيجار استناداً إلى نصوص القانون التي تمنح الزوجة والأبناء الحق في البقاء بالعين إذا كانوا يقيمون مع المستأجر الأصلي حتى وقت وفاته إلا أن المحكمة تصدت لهذا الدفع وفصلت في النزاع بحكم قاطع يفرق بين الإقامة المستقرة وشروط الترك.
حيثيات الحكم بإنهاء العقد ورفض الامتداد
استندت المحكمة في حيثيات حكمها برفض الدعوى الفرعية للزوجة وإنهاء العقد إلى ثبوت واقعة “الترك” من قبل المستأجر الأصلي قبل وفاته حيث أوضحت أن مناط امتداد العقد يتطلب أن يكون المستأجر مقيماً بالعين حتى لحظة الوفاة وأن يكون الورثة مقيمين معه فيها.

ولكن في هذه الحالة ثبت للمحكمة أن المستأجر قد غادر العين وتوفي خارجها مما يعني أن العلاقة الإيجارية قد انتهت فعلياً بواقعة الترك قبل الوفاة وبالتالي لا يوجد عقد سارٍ ليمتد إلى الزوجة التي كانت تقيم معه في محل سكنه الجديد وليس في العين المؤجرة القديمة وهو تفسير دقيق يمنع التلاعب بالنصوص القانونية للاحتفاظ بالشقق المغلقة.
الاستناد إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا
عززت المحكمة حكمها بالاستناد إلى المبادئ التي أرستها المحكمة الدستورية العليا وتحديداً الحكم الصادر في القضية رقم 70 لسنة 18 ق دستورية بجلسة 3 نوفمبر 2002 والذي قضى بعدم دستورية تأبيد عقود الإيجار وامتدادها لجيل بعد جيل حيث وضعت الدستورية العليا حداً لهذا الامتداد ليقتصر على جيل واحد فقط بشروط محددة.

كما أكدت المحكمة في حيثياتها أن تطبيق أثر حكم الدستورية يسري بأثر فوري من تاريخ نشره مما يعني ضرورة الالتزام الدقيق بشروط الإقامة الفعلية والمستقرة وعدم جواز امتداد العقد لمن لم تتوافر في حقهم شروط الإقامة بالعين مع المستأجر الأصلي حتى آخر لحظة من حياته داخل تلك العين تحديداً.







