الفلاحين , تواجه الأسواق المصرية موجة جديدة من تقلبات الأسعار التي طالت المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها “الطماطم” التي بدأت رحلة صعود مستمر في الأسعار. وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، كشف حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، عن رؤية تشاؤمية قصيرة المدى لأسعار المحصول، مؤكداً أن الضغوط الحالية على العرض والطلب ستدفع الأسعار نحو مستويات قياسية قد تصل إلى 20 جنيهاً للكيلو الواحد قبيل حلول شهر رمضان المبارك.

الفلاح بين مطرقة تكاليف الإنتاج وسندان المكسب
أوضح النقيب أن المشهد الحالي في الأراضي الزراعية يعكس معاناة حقيقية للمنتج، حيث يضطر الكثير من المزارعين في فترات معينة لبيع محاصيلهم بأسعار تقل عن التكلفة الفعلية للإنتاج. هذا الفارق السعري يدفع الفلاحين للتمسك بتحقيق أي هامش ربح عند الحصاد لتعويض الخسائر السابقة وتراكم الديون الناتجة عن مستلزمات الزراعة.
وأشار أبو صدام إلى أن الطماطم من المحاصيل المجهدة زمنياً ومادياً، إذ تستغرق نحو 6 أشهر كاملة في التربة قبل أن تصبح جاهزة للجني. وأمام هذا الجدول الزمني الطويل، نصح النقيب المواطنين بضرورة اتباع سياسة “التخزين المنزلي” خلال الفترة الحالية كإجراء احترازي، لتفادي الصدمة السعرية المتوقعة في الأشهر المقبلة والتي تتزامن عادة مع زيادة الاستهلاك الموسمي.

نقيب الفلاحين يكشف حقيقة “دودة الطماطم”: بروتينات طبيعية ولا خطر صحي
في سياق متصل، حسم حسين أبو صدام الجدل الدائر حول سلامة المحصول بعد انتشار شائعات تتعلق بوجود “سوسة” أو ديدان داخل بعض حبات الطماطم. وفي تصريح لافت ومباشر، أكد نقيب الفلاحين أن وجود هذه الديدان ليس بالأمر الخطير أو الضار بصحة الإنسان كما يشاع، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفها “بروتينات طبيعية” لا تمثل تهديداً صحياً عند تناولها.
وشدد النقيب على ضرورة عدم الانسياق وراء حملات التخويف التي تستهدف جودة المنتج المصري، مؤكداً أن الإصابات الحشرية البسيطة هي جزء طبيعي من الدورة الزراعية، خاصة في ظل الاعتماد على الأسمدة العضوية وتقليل المبيدات الكيماوية الضارة، داعياً المستهلكين إلى التعامل بهدوء مع هذه الظواهر الطبيعية.

توازن السوق: دعوة للتفهم بين الفلاح والمستهلك
اختتم أبو صدام حديثه بتوصيف دقيق لحالة السوق الزراعي المصري، واصفاً إياها بـ “فترة الضغط” الناتجة عن زيادة الطلب المحلي مقابل مخزون محدود لا يلبي الاحتياجات المتزايدة. وأوضح أن هذا الخلل هو المحرك الأساسي لارتفاع الأسعار، وليس رغبة في الاحتكار أو المغالاة من قبل التجار أو الفلاحين.
ودعا نقيب الفلاحين الرأي العام إلى ضرورة تفهم الظروف القاسية التي يمر بها الفلاح المصري، من ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود والأيدي العاملة، مؤكداً أن استقرار الأسعار يتطلب تكاتفاً بين الدولة والمواطن والمزارع لضمان استمرارية الإنتاج وتوفير السلع بأسعار عادلة للطرفين في المستقبل.







