الدولار , في ظل حالة من الترقب الشديد تسيطر على الأسواق المالية، تبرز التوترات الجيوسياسية كلاعب أساسي في تحديد مصير الجنيه المصري أمام الدولار. وبعد رحلة صعود وهبوط حادة، يرى مصرفيون أن العملة الخضراء تقف الآن عند مفترق طرق، حيث ترتبط حركتها القادمة بشكل وثيق بمدى استقرار الأوضاع في المنطقة، خاصة مع تزايد الحديث عن سيناريوهات الصراع أو التهدئة.

رحلة الدولار: من ذروة الـ 55 جنيهًا إلى تراجع حذر بنسبة 5%
شهدت الأيام الماضية انفراجة نسبية، حيث تراجع السعر بنحو 3 جنيهات ليسجل حوالي 51.87 جنيه، بعد أن لامس سقف الـ 55 جنيهًا في ذروة التوترات الإقليمية. هذا التراجع جاء مدفوعاً بحالة “تفاؤل حذر” حول قرب التوصل إلى تهدئة للصراع، مما أدى إلى تضاعف تعاملات “الإنتربنك” لتصل إلى 800 مليون دولار، كإشارة لزيادة السيولة.
ومع ذلك، لا تزال الجراح التي خلفتها الأزمة واضحة، إذ قدرت وكالة “ستاندرد آند بورز” خروج نحو 10 مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين (الأموال الساخنة) في بداية الأزمة، وهو النزيف الذي بدأ يتوقف تدريجياً مع ظهور بوادر الاستقرار.

السيناريو المتفائل: هل يعود الدولار إلى مستوى الـ 47 جنيهاً؟
يرسم الخبراء مساراً إيجابياً في حال نجاح جهود التهدئة وإعادة فتح ممرات الملاحة الاستراتيجية مثل مضيق هرمز. وبحسب “محمود نجلة”، المدير التنفيذي بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، فإن عودة الثقة قد تدفع العملة الخضراء للهبوط إلى مستويات تتراوح بين 47 و48 جنيهاً، مدعوماً بعودة قوية للمستثمرين الأجانب.
لكن الخبير المصرفي “محمد عبد العال” يضع سقفاً لهذا التفاؤل، متوقعاً ألا ينخفض الدولار دون مستوى الـ 50 جنيهاً. ويرجع ذلك إلى “ضغوط هيكلية” لا يمكن تجاهلها، تتمثل في:
استمرار ارتفاع الدين العام.
عجز الميزان التجاري.
الالتزام بمرونة سعر الصرف التي يفرضها صندوق النقد الدولي لامتصاص الصدمات.

السيناريو المتشائم: شبح الـ 60 جنيهاً وتحذيرات “ستاندرد آند بورز”
في المقابل، يبرز السيناريو الأكثر قتامة في حال تصاعد المواجهات؛ حيث سيؤدي ذلك حتماً إلى موجة هروب جديدة للاستثمارات الأجنبية وزيادة الطلب على العملة الصعبة. وفي هذه الحالة، يتوقع الخبراء عودة سريعة إلى مستوى الـ 55 جنيهاً.
الأكثر إثارة للقلق هو ما حملته تقارير “ستاندرد آند بورز”، التي توقعت أن الضغوط العالمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الغذاء والنفط قد تدفع الدولار لملامسة حاجز الـ 60 جنيهاً خلال العام المالي المقبل. هذه التقديرات تضع صانع القرار الاقتصادي أمام تحدي الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي في عالم يزداد قسوة، مع التأكيد على أن “المرونة” هي السلاح الوحيد المتبقي لمواجهة هذه العواصف.








