شهدت سوريا خلال السنوات الأخيرة انخفاضًا حادًا في أعداد المسيحيين منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، حيث تراجعت نسبتهم بحوالي 80% مقارنة بالمستوى الذي كانوا عليه قبل الصراع. تشير التقديرات إلى أن عدد المسيحيين في سوريا كان يبلغ قرابة 2.5 مليون شخص قبل الحرب، من ضمنهم حوالي مليون يتبعون الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية. أما اليوم، فيتراوح عددهم بين 500 ألف ومليون فقط.

انخفاض كبير في أعداد المسيحيين بسوريا
في ظل هذه التحولات الخطيرة، أصدرت البطريركية الأنطاكية بيانًا في سبتمبر 2025 سلطت فيه الضوء على تصاعد أعمال العنف ووصفت الوضع بأنه “مذبحة ممنهجة وغير مسبوقة”. وأكد البيان وجود استهداف مباشر للرهبان والأديرة والقرى المسيحية، في وقت يفتقر إلى تدخل فعال من السلطات لوقف هذه التجاوزات. كما أعلنت المؤسسة العراقية المسيحية في مارس 2025 عن سقوط مئات الضحايا خلال فترة قصيرة، مشيرة إلى تعرض القرى المسيحية لهجمات عنيفة ووجود أعداد كبيرة من المفقودين.

المسيحيين بسوريا عن تمسكهم الراسخ بإيمانهم
رغم المصاعب الهائلة، عبّر المسيحيين بسوريا عن تمسكهم الراسخ بإيمانهم وعزيمتهم. ففي يونيو 2025، خرجت مجموعات منهم في تظاهرات رفعت شعارات دينية تؤكد إصرارهم على الصمود ورفضهم للاستسلام أمام التهديدات المستمرة.
أوضاع المسيحيين في سوريا
وفي مشهد آخر يعكس التضامن الكنسي، أجرى البطريرك المسكوني برثولوميو مكالمة هاتفية مع البطريرك يوحنا العاشر يوم 8 مارس 2026 أعرب خلالها عن قلقه العميق إزاء تدهور الأوضاع الأمنية، مؤكّدًا دعمه الكامل للمسيحيين في سوريا وصلواته من أجل سلامتهم واستقرارهم. بدوره، أكد البطريرك يوحنا العاشر تضامن كنيسة أنطاكية مع جميع المتأثرين بالنزاعات في المنطقة، بما في ذلك جنوب لبنان، داعيًا إلى الصلاة وتوحيد الجهود لإنهاء الحرب وإرساء السلام.

تُختزل أوضاع المسيحيين في سوريا اليوم ضمن مشهد إنساني مركب وصعب، إذ تواصل النزاعات المسلحة وسوء الأوضاع الأمنية تهديد وجود هذه المجموعات الأصيلة تاريخيًا في المنطقة.

