تحولت ضحكات الطفلتين يوستينا وإستير إلى صمتٍ أبدي، بعد أن انتهت حياتهما في حريق مروع اندلع داخل شقتهما الصغيرة في منطقة الزرايب بالمقطم. كانت لحظاتهما الأخيرة مشبعة ببراءة اللعب قبل أن يتحول الفجر إلى موعد مع الفراق، تاركًا قلبَي والديهما مكسورَين وعيونهما غارقة في الدموع.

وفاة الطفلتان يوستينا وإستير
بينما دُفنت الطفلتان يوستينا وإستير وسط جنازة مهيبة، ارتفعت أرواحُهما معًا إلى السماء، وكأن القدر أصرّ ألا تُفارق تلك الشقيقتان اللتين عرفتا الحُب والضحك المشترَك منذ ولادتهما.
بدأت الكارثة مع لحظات الرعب الأولى حين استيقظ سكان منطقة الزرايب على ألسنة الحريق ودخانٍ كثيف يلتهم البيوت والمخازن. لم يتوانَ والد الطفلتين عن محاولة إنقاذهما، لكن سرعة الدخان كانت مميتة، لتُزهَق أرواح الطفلتين وسط صرخات الأب التي خيمت بالحزن على المكان.
الأثر امتد لما هو أبعد من الموقع الجغرافي، حيث تحوّلت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات عزاء افتراضية مليئة بالتعاطف والدعاء لأسرة الطفلتين، وجد كثيرون راحةً في الاعتقاد بأن يوستينا وإستير صعدتا معًا إلى السماء ولم تعرفا الألم طويلًا.
كشفت التحقيقات الأمنية أن السبب وراء الحريق كان ماس كهربائي نتيجة الوصلات العشوائية داخل مخزن للخردة، مما ساهم في سرعة انتشار اللهب بسبب طبيعة المواد المخزنة القابلة للاشتعال.

حريق بمنطقة الزرايب بالمقطم
شاهد عيان وصف المشهد المأساوي للحريق، الذي اندلع فجراً وكان صادماً منذ بدايته. وأضاف أن النيران التهمت ثلاثة منازل بالكامل خلال ساعات قليلة، رغم الجهود الكبيرة التي بذلها رجال الحماية المدنية للسيطرة على الحريق الذي استغرق نحو 6 ساعات.
ورغم عدم وقوع ضحايا إضافيين وفقاً لشهادات السكان، إلا أن الخسائر المادية خلّفت أثراً عميقاً على الأسر المتضررة، خاصة تلك التي لم يمر على استقرارها في المنازل سوى أعوام قليلة.
مأساة يوستينا وإستير ستظل جرحاً غائراً في نفوس ساكني منطقة الزرايب وجرس إنذار حول مخاطر الوصلات الكهربائية العشوائية وظروف السكن غير الآمنة. رحلت الطفلتان، لكن الألم والذكريات أصبحا شاهدين على كارثة تؤكد أن الإهمال قادرة على تحويل لحظة عادية إلى مأساة لا تُنسى.









