بايدن , شنّ الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن هجومًا لاذعًا على خلفه دونالد ترامب، متهمًا إياه بتقويض أسس الديمقراطية الأمريكية ومحو القيم التي قامت عليها الدولة.
وخلال مشاركته في حفل للحزب الديمقراطي بولاية نبراسكا مساء الجمعة، قال في تصريحات نقلتها شبكة “سي إن إن”:
“كنت أعلم أن ترامب سيأخذ كرة هدم إلى البلاد، لكنني لم أكن أعلم أن هناك كرة هدم حقيقية بالفعل.”
وأضاف أن ما يقوم به ترامب لا يقتصر على مجرد تغييرات في البنية المادية للبيت الأبيض، بل يمتد إلى هدم الدستور وسيادة القانون، مشيرًا إلى أن أفعاله تمثل تهديدًا مباشرًا للنظام الديمقراطي الأمريكي.

ترامب والبيت الأبيض.. رمز “كرة الهدم”
وجاءت تصريحات جو تعليقًا على مشروع يقوم به ترامب داخل البيت الأبيض، حيث يجري العمل على هدم جزء من الجناح الشرقي تمهيدًا لتحويله إلى قاعة احتفالات ضخمة.
وقال ساخرًا: “إنها رمزية مثالية لرئاسته، فهو يأخذ كرة هدم ليس فقط إلى بيت الشعب، بل إلى الدستور وإلى ديمقراطيتنا ذاتها.”
وكان ترامب قد صرّح في وقت سابق بأن مشروعه الجديد لن يؤثر على المبنى التاريخي، إلا أن منتقديه يرون أن هذه التعديلات تحمل دلالات سياسية أكثر من كونها معمارية، وأنها تعبّر عن رغبة ترامب في ترك بصمته الخاصة على البيت الأبيض بطريقة غير تقليدية.
وفي كلمته، اتهم بايدن خصمه الجمهوري بأنه جلب العار إلى الولايات المتحدة، ووضع مصالح الأثرياء والشركات الكبرى فوق مصالح المواطنين العاديين، قائلاً: “ترامب لم يحكم لصالح الناس، بل لصالح النخبة المالية التي استفادت من سياساته على حساب الطبقة الوسطى.”

بايدن هذه رسالة من الشعب الأمريكي لترامب
وفي حديثه عن نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، اعتبر الرئيس الأمريكي السابق أن انتصارات الحزب الديمقراطي في انتخابات حكام ولايتي نيوجيرسي وفرجينيا، وكذلك رئاسة بلدية نيويورك، تمثل “نقاطًا مضيئة في لحظة حالكة” تمر بها البلاد.
وأضاف أن هذه النتائج تشكل رسالة واضحة من الشعب الأمريكي برفض سياسات ترامب ومحاولاته لإضعاف مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الديمقراطية الأمريكية لا تزال قادرة على تصحيح مسارها عبر صناديق الاقتراع.
كما دعا بايدن إلى توحيد الصفوف داخل الحزب الديمقراطي ودعم نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، التي تولّت قيادة الحملة الانتخابية بعد انسحابه من سباق الرئاسة إثر مناظرة تلفزيونية كارثية، أدت إلى تراجع شعبيته داخل الحزب.

بايدن بعد المنصب: ظهور محدود وصحة متراجعة
ومنذ مغادرته البيت الأبيض في يناير الماضي، نادرًا ما ظهر في مناسبات علنية، حيث فضّل الابتعاد عن الأضواء والتركيز على العمل الحزبي الداخلي.
وفي مايو الماضي، كشف الأطباء عن إصابته بـ سرطان البروستاتا، ما دفعه إلى تقليص نشاطه السياسي والاكتفاء بالمداخلات الرمزية في المناسبات الكبرى.
ورغم تراجعه عن الترشح، ما زال بايدن يُعد رمزًا مؤثرًا داخل الحزب الديمقراطي، ويواصل توجيه الانتقادات اللاذعة لترامب، مؤكدًا أن حماية الديمقراطية الأمريكية مسؤولية جماعية تتطلب اليقظة والتكاتف في وجه أي محاولة لتقويضها.








