فيفا , لم تكن مواجهة مصر والسعودية مجرد ودية عابرة في إطار الاستعداد لنهائيات كأس العالم 2026، بل تحولت إلى “ضربة معلم” إدارية وفنية للمنتخب الوطني. فبالإضافة إلى العرض الهجومي الكاسح فوق أرضية ملعب “الإنماء” بجدة، تلقى الشارع الرياضي المصري أنباءً سارة من أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي أضفى الصبغة الرسمية الدولية على اللقاء، محققاً للفراعنة مكاسب تتجاوز حدود النتيجة العريضة.

اعتراف رسمي من فيفا وقبضة مصرية على المركز الـ29 عالمياً
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) احتساب مباراة مصر والسعودية كمباراة دولية كاملة (A-Match)، بعد أن استوفت كافة الشروط القانونية والتحكيمية، بما في ذلك الاتفاق الفني المسبق على إجراء 11 تبديلاً لضمان أقصى استفادة للمدربين. هذا القرار لم يكن شكلياً، بل ترجمته لغة الأرقام فوراً؛ حيث حصد المنتخب المصري 3.8 نقطة إضافية في رصيده النقطي.
هذه النقاط الثمينة كانت بمثابة “الوقود” الذي دفع بكتيبة العميد حسام حسن للصعود إلى المركز الـ29 عالمياً في تصنيف فيفا، وهو مركز يعزز من هيبة الكرة المصرية دولياً ويضع الفراعنة في منطقة دافئة قبل انطلاق المحفل العالمي الكبير، مما يسهل مأمورية المنتخب في القرعات والترتيبات الدولية المقبلة.

رباعية تاريخية.. “الفراعنة” يستعيدون ذاكرة الانتصارات الكاسحة
فوق المستطيل الأخضر، كانت الرسالة المصرية واضحة وقوية؛ حيث استعاد المنتخب الوطني نغمة “الانتصارات الرباعية” التي غابت منذ سبتمبر 2024 (مباراة بوتسوانا). وبدأت ملامح السيطرة منذ الدقائق الأولى، حيث افتتح إسلام عيسى مهرجان الأهداف في الدقيقة 4، ممهداً الطريق لليلة مصرية بامتياز في قلب السعودية.
توالت الضربات المصرية تباعاً؛ إذ ضاعف النجم محمود حسن تريزيجيه النتيجة في الدقيقة 16، قبل أن يضع أحمد سيد زيزو بصمته بالهدف الثالث في الدقيقة 44، لينتهي الشوط الأول وسط ذهول المتابعين. وفي الشوط الثاني، أبى “المتألق” عمر مرموش إلا أن يضع كلمة الختام بتسجيل الهدف الرابع في الدقيقة 56، لتنتهي المباراة بنتيجة تاريخية (4-0) عكست الشراسة الهجومية التي يبحث عنها حسام حسن.

دروس من “الإنماء”.. جاهزية كاملة لمونديال 2026
تعتبر هذه النتيجة بمثابة “بروفة جنرال” ناجحة بكل المقاييس؛ فالفوز على منتخب بحجم السعودية ووسط جماهيره بهذه النتيجة يمنح اللاعبين ثقة لا حدود لها. كما أن نجاح الجهاز الفني في استغلال كافة التبديلات واختبار أكبر عدد من العناصر المتاحة مع الحفاظ على الهوية الهجومية، يؤكد أن المنتخب يسير على الطريق الصحيح نحو مونديال 2026.
ومع انتصاف عام 2026، تبدو المؤشرات إيجابية للغاية؛ استقرار فني، قفزة في التصنيف العالمي، وقدرة تهديفية مرعبة. ليبقى فوز جدة ليس مجرد نتيجة في سجلات الوديات، بل شهادة ميلاد لمنتخب مصري قادر على مقارعة الكبار في قادم المواعيد الرسمية.







