في مثل هذا اليوم، استشهد القديسون قزمان ودميان وأخوتهما أنسيموس، ولاونديوس، وأبرابيوس، وأمهم ثاؤذوتي. عاش هؤلاء القديسون في مدينة أجاس، وهي ميناء بمقاطعة كيليكية في منطقة أرابيا بآسيا الصغرى في أواخر القرن الثالث الميلادي.

معلومات عن القديس قزمان ودميان
لا نملك معلومات عن الوالد، لكن الأم، التي دُعيت ثاؤذوتي أو ثيؤدورا، بمعنى “عطية الله”، كانت تتقي الرب وتحب الغرباء برحمة قلبها. ترملت وهي أم لأطفال صغار، فقامت بتربيتهم على مخافة الله ومحبة الفضيلة. كانت الأسرة غنية جدًا، وتعلم القديسان قزمان ودميان مهنة الطب، حيث كانا يعالجان المرضى دون مقابل. أما إخوتهم الباقون فاعتزلوا الدنيا ورهبنوا في البرية.
رغم مهارتهما الطبية، ركز قزمان ودميان على الإيمان بالله كطبيب الأرواح والأجساد. وهبهما الرب نعمة الشفاء حتى تمكنا من علاج المرضى بقوة إلهية مع استخدام الأدوية. كان شعارهما اليومي العمل لمجد الله، حيث عاشا حياة كفاف مقترنة بالصلاة والأمانة، وتجنبا الطمع حتى لا يقعَا في شَرَك محبة المال.
أطلق عليهما لقب “الطبيبين بلا فضة” نظرًا لرفضهما الأجر، حتى من الوثنيين الذين لقّبوهما بمبغضي المال. وبسبب إخلاصهما وتقواهما، جذب أسلوب حياتهما المرضى الوثنيين للإيمان بالسيد المسيح.
كانت هناك امرأة تُدعى بالاديا أنفقت كل أموالها على الأطباء بلا جدوى. عندما سمعت عن القديسين، لجأت إليهما. بعد أن صليا لها وقدما العلاج، شفيت تمامًا. حاولت تقديم هدية بسيطة للقديس دميان لكنه رفضها لشعوره بحاجتها.

تعذيب القديسين قزمان ودميان
عندما أمر الإمبراطور دقلديانوس المرتد عن الإيمان بعبادة الأوثان، استدعى الحاكم ليسياس القديسين ودخل معهما في نقاش حول إيمانهما بالمسيح. أوضحا أنهما يمارسان الطب لخدمة الجميع وليس من أجل منفعة مادية، وأن سيدنا المسيح هو من يمنحهما قوة الشفاء. لكن كلامهما أثار غضب الحاكم، الذي استدعى إخوتهم وأمهم وأمرهم بتقديم البخور للأوثان. رفض الجميع ذلك بشدة، مؤكدين إيمانهم بالمسيحية واستعدادهم لتحمل الآلام وحتى الموت لقاء ذلك.
تعرضوا لصنوف من التعذيب؛ عُصروا في معصرة وأُلقوا في البحر مكبلين بالسلاسل، لكن الله أنقذهم بمعجزات متتالية أذهلت الحاكم. حتى عندما تعرض الحاكم نفسه لألم شديد بفعل تدخل الملائكة، صلى القديسون من أجله فشُفي. لكنه لم يستمر في خضوعه لله وسرعان ما عاد إلى قسوته فأمر بتعذيبهم بمختلف الوسائل. لم يثنِ ذلك عزيمتهم، فحرّضت أمهم أبناءها على الصمود.
قطع رأس الأم
بعد أن أمر الملك بقطع رأس الأم، ترك جسدها ملقى دون دفن حتى صرّح القديس دميان للحاضرين بعاطفة: “أما من أحد يرأف بهذه العجوز الأرملة ويدفنها؟”. عندها تقدم الشهيد العظيم الأمير ماربقطر بن رومانوس وكفَّنها ودفنها. بسبب هذا العمل، قرر الملك نفي ماربقطر إلى مصر حيث نال إكليل الشهادة هناك.

قطع رؤوس القديسين قزمان ودميان وإخوتهم
في النهاية، أمر الملك بقطع رؤوس القديسين قزمان ودميان وإخوتهم، فنالوا إكليل الحياة في ملكوت السماوات. وبعد انقضاء زمن الاضطهاد، بُنيت كنائس عديدة تكريمًا لهم، حيث أظهر الرب فيها عجائب وآيات لا تحصى.
تحتفل الكنيسة الغربية بذكراهم يوم 27 سبتمبر والخميس الرابع من الصوم الكبير، وتُحيي الكنيسة القبطية ذكراهم يوم 22 هاتور و22 بؤونة سنويًا.
أيها الشهداء المباركون قزمان وإخوته وأمهم القديسة، تضرعوا عنّا أمام السيد المسيح ليغفر لنا خطايانا.








