تحتفل الكنيسة اليوم بذكرى نياحة القديس الأنبا نيقولاوس أسقف مورا، المعروف أيضًا باسم “سانتا كلوز” أو “بابا نويل”، وفق التقويم القبطي في 10 كيهك، الموافق 19 ديسمبر 2025. وربما يفاجأ البعض بمعرفة أن الكنيسة القبطية
تحتفي بهذا القديس الحقيقي الذي ارتبط اسمه بشخصية تقليدية. أنبا نيقولاوس، أو القديس نيكولاس، كان أسقف مورا في آسيا الصغرى في القرن الرابع الميلادي. ولد في مدينة مورا لوالدين تقيين وغنيين، أبيفانيوس وتونة، واللذين رزقا بهذا القديس بعد أن بلغا سن اليأس بفضل نعمة الله.

الأنبا نيقولاوس تميز بالحكمة والنعمة الإلهية
منذ طفولته، تميز القديس بالحكمة والنعمة الإلهية، وبرز في تحصيل العلم حيث كان الروح القدس يرشد خطاه. تربى على تعاليم الكنيسة، ثم صار شماسًا قبل أن يترهبن بدير تولى رئاسته ابن عمه. عاش حياة النسك والجهاد الروحي حتى رُسم قسًا في عمر التاسعة عشرة. وبفضل نعمته الفائقة، منح الله له القدرة على عمل المعجزات، وشفاء المرضى، وتقديم الخير والصدقات.
من القصص البارزة في حياته، كان هناك رجل غني فقد ثروته وأصبح في حاجة ماسة مع وجود ثلاث بنات لم يستطع الزواج بهن. وسوس الشيطان للرجل ليدفع بناته نحو طريق مظلم، ولكن القديس نيقولاوس تدخّل بسرية، حيث ألقى كيسًا من النقود عبر نافذتهم ليلاً عدة مرات، مما شهد له الأب بالطهارة والكرم. هذا العمل أنقذ العائلة من المحنة دون أن يسعى القديس للشكر أو الثناء، بل دعاهما لشكر الله.

الأنبا نيقولاوس قدرته علي طرد الشياطين وشتى المعجزات
عرف القديس أيضًا بقدرته على طرد الشياطين وشتى المعجزات، حتى أنه كان يبارك القليل من الطعام ليكفي الآلاف ويزيد. وقبل أن يصير أسقفًا، أظهر له الرب رؤى تشير إلى اختياره لهذه المسؤولية، وقد تحققت هذه الرؤى عندما ظهر ملاك الرب للبطريرك ليعلن اختيار نيقولاوس لأسقفية مورا.
خلال فترة حكم الإمبراطور دقلديانوس واضطهاد المسيحيين، تعرض القديس للقبض والتعذيب على مدار سنوات، إلا أن المسيح أقامه سالمًا في كل مرة لتثبيت الإيمان. وعندما ألقاه دقلديانوس في السجن، استمر بتوجيه رسائل الدعم لرعيته حتى انهار دقلديانوس وصعد الإمبراطور قسطنطين الذي أطلق سراح المعتقلين، وعاد القديس لخدمة كنيسته.

الأنبا نيقولاوس شهد محاكمة هرطقة أريوس
شهد القديس على مجمع نيقية عام 325 م لمحاكمة هرطقة أريوس وكان له دور بارز في الحفاظ على الإيمان المستقيم. وبفضل تعليمه وإرشاداته الروحية، بقي كرسي مورا عصيًا على التأثر ببدعة أريوس.
ابتهجت الكنيسة وتباركت بخدمة هذا القديس العظيم الذي يُعتبر نموذجًا للكرم والإيمان والتضحية من أجل الآخرين.








