ترامب , في تدوينة مقتضبة لكنها مثقلة بالدلالات عبر منصته “تروث سوشيال”، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب امتلاكه لزمام المبادرة في الملفات الدولية الشائكة، قائلاً: “أنا أملك كل الأوراق”. هذا التصريح جاء متزامنًا مع إطلاق واشنطن لعملية “مشروع الحرية” (Project Freedom)، وهي مهمة بحرية عاجلة لكسر الحصار عن السفن العالقة في مضيق هرمز وتأمين خروجها.

1. مهمة إنسانية بغطاء عسكري: تأمين الممر العالمي
أوضح ترمب أن التحرك الأمريكي لم يكن عشوائيًا، بل جاء استجابة لطلبات من دول وصفها بـ”المحايدة”، والتي ناشدت واشنطن التدخل لإنقاذ سفنها وأطقمها التي تعاني من نقص حاد في الغذاء والإمدادات. ورغم الطابع الإنساني الذي غلّف به ترمب العملية، إلا أنه أرفقها بوعيد صارم: “أي عرقلة ستقابل بحزم”، مما يضع المنطقة أمام واقع جديد تفرض فيه الولايات المتحدة قواعد اشتباك واضحة لتأمين إمدادات النفط العالمية.

2. المسار الموازي: “محادثات إيجابية” مع طهران وصفقات خلف الكواليس
خلف نبرة التصعيد العسكري، فجر ترامب مفاجأة من العيار الثقيل بالكشف عن وجود “محادثات إيجابية للغاية” مع إيران. هذا التناقض الظاهري يشير إلى استراتيجية ترمب المعهودة (الضغط الأقصى من أجل التفاوض الأقصى)، حيث يسعى للوصول إلى اتفاق شامل ينهي التوتر الإقليمي، وفي ذات الوقت يضغط على الحلفاء الأوروبيين لتحمل مسؤوليات أكبر في ملفات الأمن وحلف الناتو.

3. هندسة السلام في الشرق الأوسط: لقاءات مرتقبة لـ ترامب مع نتنياهو وعون
تتزامن هذه التحركات البحرية مع جهود دبلوماسية مكثفة على جبهة أخرى؛ حيث تشير التقارير إلى تصميم ترامب على قيادة مفاوضات مباشرة تهدف لترسيم “نجاح تاريخي” بين لبنان وإسرائيل. يسعى ترمب لجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجانب اللبناني لإنهاء الخلافات الحدودية، مما يعزز من موقفه كـ”صانع صفقات” (Dealmaker) قادر على تفكيك العقد المستعصية في المنطقة.
خلاصة المشهد: يثبت ترمب من جديد قدرته على خلط الأوراق؛ فهو يحرك الأساطيل لتأمين التجارة، وفي ذات الوقت يفتح قنوات اتصال مع الخصوم (إيران) والحلفاء (إسرائيل ولبنان)، ليؤكد للعالم أن مفاتيح الحل والتهدئة لا تزال في يد البيت الأبيض.








