الإكليريكي , استقبلت إيبارشية بني مزار والبهنسا فعاليات اليوم الإكليريكي الحادي عشر لطلبة الكلية اللاهوتية بدير السيدة العذراء بجبل قسقام (المحرّق)، في احتفالية روحية حملت شعار “Triquetra”، وعُقدت في بيت السيدة العذراء والبابا شنودة الثالث بالفاروقية. جاء هذا اللقاء الروحي بمشاركة نيافة الأنبا أنيانوس أسقف الإيبارشية، إلى جانب حضور الراهب القس أرساني المُحرقي المشرف الروحي ووكيل الكلية، وعدد من الآباء الكهنة العاملين بالإيبارشية.

انطلاقة روحية لليوم الإكليريكي في بيت السيدة العذراء بالفاروقية
بدأ اليوم الأول بمجموعة من الفعاليات التي اتسمت بالأجواء الروحية العميقة، إذ افتُتحت بصلاة رفع بخور عشية وسط أجواء من الخشوع والترتيل. وقد ألقى نيافة الأنبا أنيانوس كلمة روحية مطوّلة بعنوان “ثالوث الكاهن”، ركّز فيها على ثلاثة محاور أساسية تشكّل جوهر الحياة الكهنوتية، وهي: علاقة الكاهن بنفسه، وعلاقته ببيته، ثم علاقته بشعبه. وأوضح نيافته أن هذه الأبعاد الثلاثة تشكّل الثالوث الذي يقوم عليه أي كاهن ناجح في خدمته وأمانته ورعايته، مؤكدًا أن توازن هذه العلاقات ينعكس بشكل مباشر على سلام الكاهن الداخلي وعلى نجاح خدمته في الكنيسة.

“ثالوث الكاهن”… محور الكلمة الروحية للأنبا أنيانوس
كما تناول في حديثه أهمية أن يعيش الكاهن حياة صادقة ومنفتحة مع نفسه أولًا، وأن يحافظ على روحانية بيته كمصدر دعم وقوة، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على علاقة سلمية ومملوءة بالمحبة مع الشعب الذي يخدمه، فهو الراعي الذي يتحمل مسؤولية قيادة أبنائه نحو طريق الملكوت.
أما اليوم الثاني، فقد حمل طابعًا روحيًا لا يقل عمقًا عن اليوم الأول، حيث بدأ بصلاة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس مار مرقس الرسول ببني مزار. وقد جاء اشتراك الطلبة الإكليريكيين في خدمة القداس فرصة عملية لتجسيد ما يتلقونه من تعليم وخبرة داخل الحياة الإكليريكية.

لقاءات روحية وتبادل خبرات بين الإكليريكيين وكهنة الإيبارشية
وعقب انتهاء القداس، عُقد لقاء روحي موسّع جمع بين الطلبة الإكليريكيين وعدد من الآباء كهنة الإيبارشية. وهدف هذا اللقاء إلى تمكين الطلبة من الاستفادة من خبرات الآباء سواء في الخدمة الرعوية أو في مواجهة التحديات اليومية التي تصادف الكاهن في خدمته. وقدّم الآباء نصائح عملية مستمدة من واقع خدمتهم، كما دار حوار مفتوح أتاح للطلبة فرصة طرح الأسئلة ومناقشة قضايا تتعلق بالخدمة الكهنوتية، مما ساهم في توسيع مداركهم وإثراء تجربتهم الروحية.
جاء هذا اليوم الإكليريكي في إطار حرص الإيبارشية على دعم الطلبة الإكليريكيين روحيًا وإنسانيًا، وتعزيز الجانب العملي في تكوينهم الكهنوتي، وتوفير بيئة خصبة تساعدهم على النمو الروحي واكتساب الخبرات اللازمة لمستقبلهم في الخدمة. ويُعد هذا الحدث من الفعاليات السنوية المهمة التي تحرص الإيبارشية والكلية الإكليريكية على إقامتها لما له من تأثير إيجابي في بناء شخصية الكاهن المستقبلي وتعميق ارتباطه بالكنيسة وشعبها.
وبهذا اختُتمت فعاليات اليوم الإكليريكي الحادي عشر وسط أجواء من الفرح الروحي، مؤكدًا استمرار المسيرة التكوينية للطلبة الذين يستعدون لحمل رسالة الكهنوت بمحبة وأمانة، بروح شعار هذا اللقاء “Triquetra”، الذي يرمز إلى الوحدة والترابط والتكامل في حياة الخادم الحقيقي.








