ينبع القلق في قطاع غزة من تفشي فيروس هانتا نتيجة انتشار القوارض، حيث تعتبر الجرذان والفئران البرية المستودع الطبيعي للفيروس. تنتقل العدوى عبر البول أو البراز أو اللعاب الذي تفرزه هذه القوارض، التي تحمل الفيروس في أجسامها دون أن تظهر عليها أعراض.
وفي السياق ذاته، أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأمريكية أن فيروس هانتا نادرًا ما ينتقل من إنسان إلى آخر، باستثناءات محدودة لبعض السلالات المنتشرة في أمريكا الجنوبية. المصدر الرئيسي للإصابة يبقى القوارض.
وقد زاد من مخاوف الإصابة حالات سُجلت على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس”، التي كانت تبحر من الأرجنتين إلى رأس الأخضر، حيث توفي ثلاثة أشخاص نتيجة إصابتهم بفيروس هانتا، وأصيب 29 آخرون. وفي هذا الإطار، شدّدت منظمة الصحة العالمية على أن الوقاية من العدوى تعتمد بشكل أساسي على السيطرة على القوارض وتحسين النظافة البيئية.

انتشار الفئران في غزة يثير المخاوف
تصاعدت المخاوف في قطاع غزة بشأن الفئران وارتباطها بتفشي فيروس هانتا، خصوصًا مع تصريحات مسؤولين فلسطينيين خلال الأيام الأخيرة التي أشاروا فيها إلى احتمال وجود دور إسرائيلي متعمد في نشر القوارض.
وأفاد مسؤولون في حركة فتح بأن إسرائيل قامت بتدريب أنواع معينة من الفئران لإلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين في غزة، متهمين السلطات الإسرائيلية باستخدام هذه الفئران كجزء من مخططات لإلحاق الضرر بالأطفال والسكان المحليين.
قلق في قطاع غزة من تفشي فيروس هانتا
وأشار جمال عبيد، عضو الهيئة القيادية لحركة فتح في غزة، إلى أن هناك مناطق في القطاع لم تكن تعرف بوجود هذه القوارض سابقًا، وتم إدخالها إليها بشكل متعمد. وصف عبيد ذلك بـ”الحقيقة الواضحة”، معتبرًا أن هذا ليس مجرد ادعاء إعلامي.
في السياق ذاته، صرّح مدير هيئة الإذاعة الفلسطينية بغزة، رفعت القدرة، بأن هناك دلائل على أن نوعًا معينًا من القوارض قد تم تدريبه لمهاجمة الفئات الأضعف من السكان، مثل الأطفال والمرضى. وأشار إلى أن هذه القوارض تتميز بحجمها الكبير وسلوكها العدائي.

ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة المرتبطة بالقوارض
مع انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير، شهدت غزة زيادة في المخاوف المتصلة بانتشار القوارض. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تم تسجيل أكثر من 17 ألف حالة إصابة بأمراض يُرجّح أنها ناجمة عن التعرّض للقوارض خلال العام الماضي. كما رُصدت إصابات بأمراض جلدية مثل الجرب والقمل وبق الفراش في أكثر من 80% من مواقع النزوح المؤقتة.

وضع فيروس هانتا في إسرائيل
في المقابل، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية مؤخرًا أنه لم يتم تسجيل أي إصابة مؤكدة بفيروس هانتا داخل إسرائيل في الفترة الأخيرة. وكانت الوزارة قد تلقّت بلاغًا سابقًا عن حالة واحدة لشخص عائد من أوروبا مصاب بسلالة مختلفة من الفيروس تنتقل من الحيوانات إلى البشر، لكنها أكدت عدم وجود علاقة مباشرة بين هذه السلالة وبين تلك التي تسببت في إصابات السفينة “إم في هونديوس”، التي يعتقد أن مصدرها سلالة “أنديز” القادرة على الانتشار بين البشر.








