خميس العهد , مع اقتراب المناسبات الدينية والأعياد، تزداد التساؤلات بين أوساط أولياء الأمور والطلاب حول المواعيد الرسمية للإجازات، ومن بين أكثر التساؤلات تداولاً في الساعات الأخيرة ما يخص يوم الخميس الموافق 9 أبريل 2026، والذي يتزامن مع احتفال “خميس العهد”. فقد انتشرت بعض الأنباء غير الرسمية التي تلمح إلى وجود عطلة للمدارس، مما أثار حالة من الجدل والبحث المكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث.

1. وزارة التعليم تحسم الجدل: الدراسة مستمرة ولا نية للإجازة
في ظل تزايد الاستفسارات، خرجت مصادر مسؤولة بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لتضع حداً لهذه الشائعات. وأكدت الوزارة بشكل قاطع أن يوم الخميس 9 أبريل هو يوم دراسي طبيعي ومنتظم في كافة محافظات الجمهورية، ولا يوجد أي قرار رسمي بمنحه إجازة للطلاب أو أعضاء هيئة التدريس.
وتناشد الوزارة أولياء الأمور والطلاب بضرورة الالتزام بالحضور وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تروجها بعض الصفحات غير الموثوقة على وسائل التواصل الاجتماعي. كما شددت على أن أي تعديل في الخريطة الزمنية للدراسة أو الإجازات الرسمية يتم الإعلان عنه حصراً عبر البيانات الرسمية للوزارة أو مجلس الوزراء، مؤكدة أن سير العملية التعليمية يسير وفق الجدولة الموضوعة مسبقاً دون أي تغيير.

2. خميس العهد.. قيمة روحية وتاريخية في الوجدان المصري
بعيداً عن الشق الإداري والدراسي، يحمل يوم الخميس 9 أبريل أهمية كبرى لدى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث يُعرف بـ “خميس العهد”. ويعد هذا اليوم ركيزة أساسية في “أسبوع الآلام”، وهو الأسبوع الأقدس في السنة الطقسية للمسيحيين. في هذا اليوم، تستعيد الكنيسة ذكرى “العشاء الأخير” الذي جمع السيد المسيح بتلاميذه، وهو الحدث الذي يحمل دلالات عميقة في العقيدة المسيحية، حيث ترفع الصلوات والقداسات الخاصة التي تعكس أجواء من الخشوع والتأمل.
ويُعرف هذا اليوم أيضاً بيوم “التواضع”، استحضاراً لمشهد غسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه، ليعلمهم درساً في الخدمة والمحبة والتواضع. لذا، فإنه رغم انتظام الدراسة والعمل، يظل لهذا اليوم قدسية خاصة ومكانة روحية تدفع الكثيرين لإحياء طقوسه بكل إيمان.

3. سر “الإفخارستيا”: تأسيس التناول المقدس في العشاء الأخير
لا تقتصر أهمية خميس العهد على كونه ذكرى تاريخية فحسب، بل هو الأساس اللاهوتي لأحد أهم الأسرار الكنسية، وهو “سر التناول” (الإفخارستيا). فخلال اجتماع السيد المسيح مع تلاميذه في العشاء الأخير، قدّم لهم الخبز والخمر كرمز لجسده ودمه، مؤسساً بذلك عهداً جديداً وذكرى دائمة تجتمع عليها الكنيسة في كل قداس.
هذا الحدث يمثل جوهر العبادة المسيحية، حيث يُنظر إليه كوسيلة للاتحاد الروحي. ولذلك، تقام في “خميس العهد” صلوات “لقان” وصلاة قداس إلهي متميزة تختلف عن بقية أيام السنة، تعبيراً عن الامتنان لهذه النعمة الروحية. وبناءً على ذلك، وبينما تستمر عجلة الحياة اليومية والمدارس بشكل طبيعي، يظل القلب النابض بالإيمان يحتفي بهذه الذكرى العطرة التي تؤكد على قيم التضحية والمحبة.








