رافائيل , في إطلالة لاهوتية مكثفة عبر قناة “مي سات” الرسمية، وضع الأنبا رافائيل، أسقف عام كنائس وسط القاهرة، النقاط على الحروف فيما يخص جوهر العقيدة المسيحية، مؤكداً أن الإيمان الأرثوذكسي يرتكز في جوهره الأصيل على “وحدانية الله”. وتزامنت هذه التصريحات مع احتفالات الكنيسة بـ “أحد توما”، وهو اليوم الذي تحول فيه الشك إلى اعتراف صارخ بالألوهية والقيامة.

وحدانية الجوهر: الأنبا رافائيل يحذر من “فخ التشكيك”
خلال برنامج “ساعة على الهواء”، شدد الأنبا رافائيل على ضرورة الفهم الصحيح للمفاهيم اللاهوتية، محذراً من محاولات التشكيك التي تستهدف العقيدة. وأوضح أن المسيحية تؤمن بـ “جوهر إلهي واحد”، وأن التمايز بين الأقانيم لا يعني على الإطلاق وجود تفاوت في العظمة أو انقسام في الذات الإلهية.
وأشار نيافته إلى أن الأقانيم متساوية في الجوهر، وهذا المفهوم هو حجر الزاوية في التعليم الكنسي الذي يحفظ وحدانية الله المطلقة. تأتي هذه التصريحات لترسيخ الوعي الإيماني لدى الأقباط وتفنيد أي مفاهيم مغلوطة قد توحي بتعدد الآلهة، مؤكداً أن الفروق الأقنومية هي تمايز في الخصائص وليست انقساماً في الطبيعة الواحدة.

“ربي وإلهي”.. أحد توما والبرهان العملي على الألوهية
وفي سياق متصل، احتفلت الكنيسة اليوم بـ “أحد توما”، المعروف بـ “الأحد الجديد”، وهو أول آحاد الخمسين المقدسة. هذا العيد يمثل رداً عملياً على تساؤلات الشك؛ حيث استعرضت الكنيسة ذكرى ظهور السيد المسيح لتلاميذه للمرة الثانية، وتحديداً من أجل “توما الرسول” الذي طلب دليلاً ملموساً على القيامة.
دعا المسيح توما للمس جراحاته، ليس فقط ليثبت له أنه قام بجسد حقيقي، بل ليقوده إلى الاعتراف الأعظم في تاريخ الإيمان المسيحي: “ربي وإلهي”. هذا الاعتراف هو الربط المباشر بين ما أكده الأنبا رافائيل حول وحدانية الجوهر وبين إيمان الرسل بألوهية المسيح القائم من بين الأموات.

عصر النعمة: الإيمان بما لا يُرى
يُلقب هذا اليوم بـ “أحد الحدود” لأنه يضع حداً للشك ويبدأ عهداً جديداً من النعمة. وتركز الكنيسة في هذا اليوم على رسالة جوهرية: أن الإيمان الحقيقي يتجاوز حدود الحواس المادية.
“طوبى للذين آمنوا ولم يروا”
بهذه الكلمات، طوّب السيد المسيح الأجيال اللاحقة التي تؤمن بناءً على الثقة واليقين الروحي لا العيان البصري. ويعد “أحد توما” من الأعياد السيدية الصغرى التي تفتح الباب أمام فترة الخمسين المقدسة، حيث تحتفي الكنيسة بانتصار الحياة على الموت، وبالإيمان الذي يرى ما وراء الجراحات ليلمس جوهر الله الواحد.








