المحمول , تشهد سوق الهواتف في مصر حالة من الجدل الواسع عقب قرارات مفاجئة اتخذتها ثلاث شركات كبرى برفع أسعار منتجاتها، وهو الأمر الذي فجّر موجة من الانتقادات الحادة من قبل المتخصصين. وفي هذا السياق، أكد وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات بالغرف التجارية، أن هذه الارتفاعات تفتقر إلى أي مستند اقتصادي منطقي، مشيراً إلى أن السوق يعاني أصلاً من حالة ركود، وجاءت هذه الزيادات لتعمق جراح القطاع وتثقل كاهل المستهلك المصري.

تفاصيل الزيادات في أسعار المحمول ومبررات الرفض: “استقرار بلا تغيير”
كشف رمضان، في تصريحات إعلامية، أن ثلاث شركات أخطرت الموزعين رسمياً بزيادة الأسعار بدءاً من 26 يناير، على أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي في مطلع فبراير 2026. وتتراوح نسب الزيادة من 5% وتصل لـ 20% في بعض العلامات التجارية”.
وشدد نائب رئيس الشعبة على أن كافة العوامل المؤثرة في التسعير “مستقرة تماماً”، فلا يوجد تغير في سعر صرف العملة، كما أن أزمة الرقائق الإلكترونية العالمية قد انتهت، ومستلزمات الإنتاج متوفرة بكثرة في المخازن. ووصف رمضان قرار إلغاء الإعفاء الجمركي للمسافرين بأنه “حجة واهية” لا تبرر بأي حال من الأحوال هذه القفزات السعرية الكبيرة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة.

اتهامات بالاحتكار ومطالبات بتدخل حكومي عاجل
انتقدت شعبة المحمول بوضوح غياب الرقابة الفعالة على الأسواق، محذرة من “ممارسات احتكارية” تضر بمصلحة المواطن. ودعا رمضان إلى إجراء مقارنة بسيطة بين أسعار الهواتف في مصر ومثيلاتها في الأسواق المجاورة مثل السعودية والإمارات (بعد توحيد سعر الصرف)، حيث سيظهر جلياً أن الأسعار المحلية باتت أعلى بكثير دون مبرر تقني أو جمركي كافٍ.
وفي خطوة تصعيدية، طالب رمضان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بسرعة تشكيل لجنة عليا تضم الأجهزة الرقابية وجهاز حماية المستهلك وحماية المنافسة، بالإضافة إلى البرلمان والشعبة المختصة. تهدف هذه اللجنة إلى وضع سقف للممارسات غير المنضبطة، ومقارنة الأسعار العالمية بالمدخلات المحلية، وضمان عدم تلاعب الشركات بأسعار السلع الاستراتيجية والتكنولوجية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من حياة المواطن اليومية.

تداعيات الأزمة: ركود يضرب الجديد والمستعمل على حد سواء
لم تقتصر آثار هذه الزيادات على الهواتف الجديدة فحسب، بل امتدت لتشمل سوق الهواتف المستعملة التي شهدت ارتفاعاً موازياً، مما ضيّق الخيارات أمام محدودي الدخل. وأوضح رمضان أن السوق يعاني بالفعل من حالة ركود شديدة، وأن هذه القرارات قد تؤدي إلى توقف شبه تام في حركة البيع والشراء، مما يضر بالتاجر والمستهلك في آن واحد.
واختتم نائب رئيس الشعبة رؤيته بالتأكيد على أن الحل الأمثل لمواجهة هذا الغلاء ليس في رفع الأسعار، بل في تقديم حوافز حقيقية للصناعة المحلية، وتقليل الرسوم المفروضة على مكونات الإنتاج لتعزيز التنافسية. إن ضبط إيقاع السوق يتطلب تضافر الجهود لمنع تحميل المواطن أعباء إضافية في وقت تبدو فيه المؤشرات الاقتصادية العالمية والمحلية مستقرة بما يكفي لتثبيت الأسعار، إن لم يكن خفضها.







