حرص الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء على توضيح الحقائق الكاملة المتعلقة بالمؤشرات الاقتصادية الأخيرة وتحديداً ما أثير حول ملف زيادة الدين الخارجي لمصر حيث قدم شرحاً تفصيلياً للأسباب الفنية والعالمية التي أدت إلى ظهور هذه الزيادة في الأرقام الرسمية مؤكداً أن الأمر لا يتعلق باقتراض جديد بقدر ما هو نتاج طبيعي لتغيرات أسعار الصرف العالمية وحركة العملات الكبرى في الأسواق الدولية التي تؤثر بشكل مباشر وتلقائي على طريقة حساب وتقييم إجمالي الديون المستحقة على الدول عند ترجمتها إلى العملة الأمريكية.
زيادة الدين الخارجي لمصر لعبة العملات وتأثير اليورو
أرجع رئيس الوزراء الجزء الأكبر من الزيادة المسجلة في رصيد الدين إلى الانخفاض الذي شهده سعر صرف الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الأخرى وفي مقدمتها اليورو والعملات الرئيسية الكبرى موضحاً أن الديون الخارجية لمصر ليست مقومة بالدولار فقط بل تتنوع بين عملات مختلفة وعندما يحدث تراجع في قيمة الدولار أمام هذه العملات ترتفع القيمة الدفترية للدين.

عند تحويله وحسابه بالدولار وهو ما يعني أن الزيادة هي ترجمة رقمية لأسعار الصرف وليست ديوناً حقيقية جديدة مضافة مشيراً إلى أن هذه المعادلة تعمل في الاتجاهين حيث سينخفض رقم الدين تلقائياً بمجرد استعادة الدولار لقوته وصعوده مرة أخرى أمام اليورو والعملات الأجنبية.
استراتيجية واضحة لخفض المديونية
في سياق متصل انتقل مدبولي للحديث عن خطة الحكومة للتعامل مع هذا الملف الشائك كاشفاً عن استهداف الدولة تنفيذ برنامج طموح ومحدد لتقليص حجم الدين الخارجي وتقليل الأعباء المالية الملقاة على كاهل الاقتصاد الوطني حيث تخطط الحكومة للعمل على تخفيض قيمة الدين.

بمقدار 2 مليار دولار سنوياً وهو الرقم الذي يعكس التزام الدولة بمسار الإصلاح الاقتصادي ورغبتها في الوصول إلى معدلات دين آمنة ومستدامة تضمن الاستقرار المالي والنقدي وتعزز من ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على الوفاء بالتزاماته رغم التحديات العالمية الراهنة.
رسائل طمأنة للداخل والخارج
جاءت هذه التصريحات خلال المؤتمر الصحفي لتضع النقاط على الحروف وتغلق الباب أمام الاجتهادات غير الدقيقة بشأن الوضع المالي للدولة حيث سعى رئيس الوزراء من خلال هذا الشرح المبسط لآليات تقييم الدين إلى طمأنة الرأي العام المحلي والدوائر الاقتصادية.

بأن الحكومة تدير ملف المديونية باحترافية وتدرك تماماً تأثيرات المتغيرات العالمية على الاقتصاد المحلي مؤكداً أن العمل مستمر وفق رؤية شاملة تهدف ليس فقط للسيطرة على الديون بل خفضها تدريجياً عبر تعزيز الموارد الدولارية وترشيد الإنفاق والالتزام بخطط السداد المجدولة بدقة.








