اليوم، تُحيي الكنيسة ذكرى رحيل القديس أنبا كرياكوس الكبير، أحد أبناء مدينة كورنثوس وعضو مجمع القسطنطينية. يُصادف هذا التذكار ٣ هاتور، الموافق ١٢ نوفمبر ٢٠٢٥. نشأ القديس كرياكوس في مدينة كورنثية باليونان، وترعرع في كنف والديه المسيحيين الأرثوذكسيين اللذين حرصا على تربيته على علوم الكنيسة. لاحقًا قُدم إلى الأسقف بطرس أسقف كورنثوس، الذي كان أحد أقاربه، فرسمه أغنسطسًا. تفرغ حينها كرياكوس للقراءة والتأمل في نصوص الكتب الإلهية، متميزًا في فهمها حتى أصبح يقوم بقراءة النصوص على الشعب في الكنيسة.

سيرة القديس انبا كرياكوس الكبير
عندما بلغ الثامنة عشرة من عمره، رفض فكرة الزواج حين أراد والداه تزويجه، وطلب منهما الإذن بزيارة أحد الأديرة للتبارك من حياة القديسين. مع مرور الوقت أصبح يتردد بانتظام على الدير حتى اشتاق لارتداء زيّ الرهبنة. قرر الذهاب إلى أورشليم حيث التقى بالقديس أنبا كيرلس أسقف المدينة وعرض عليه رغبته الملحة بأن يصبح راهبًا. استحسن الأسقف قراره وتنبأ عنه قائلاً بأنه سيكون أبًا عظيمًا وأن تعاليمه ستنير قلوب الكثيرين. بعد ذلك باركه وأرسله إلى القديس أوتيموس، رئيس رهبان فلسطين، الذي قبله بكل فرح وألبسه زي الرهبنة وعيّن له أحد شيوخ الدير ليعلمه طرق العبادة ويطلعه على أساليب مقاومة الشياطين.

القديس أنبا كرياكوس الكبير تميز بحياة فضيلة وتقشف
تميز القديس أنبا كرياكوس الكبير بحياة فضيلة وتقشف وتواضع، مما منحه الله نعمة عظيمة في شفاء الأمراض. كان يقوم بعلاج كل من يرتاد الدير من المرضى والمحتاجين، واشتهرت قدسيته في كل مكان. رافق هذا القديس لاحقًا الأسقف كيرلس إلى مجمع القسطنطينية المئة والخمسين، حيث دافع عن الإيمان المسيحي وقاوم آراء مقدونيوس المخالفة للحقيقة بتقديم الدلائل والبراهين.
في النهاية، انتقل القديس أنبا كرياكوس الكبير إلى السماء بعد سنوات طويلة من حياة صالحة ومثمرة. جسده ظل محاطًا بالعناية الإلهية حيث لم يتغير مطلقًا وظل محفوظًا في أحد أديرة أورشليم حتى يومنا هذا، مما جعل كل من يراه يظن أن وفاته حديثة العهد. مضى أكثر من سبعمائة عام على رقاده، إذ يعود زمنه إلى عهد الإمبراطور ثيؤدسيوس الكبير في أواخر القرن الرابع الميلادي.









