كافأ القدر صباحة أنور شنودة الجندي، بعد 38 عامًا من الكفاح والتضحية في سبيل تربية وتعليم أبنائها، بمنحها المركز الأول في مسابقة الأمهات المثاليات لعام 2021 بمحافظة الإسكندرية، والتي أُعلنت نتائجها اليوم السبت.

قصة صباحة شنودة الأم المثالية
قضت صباحة شنودة التي بلغت 63 عامًا، حياتها تسعى لتحقيق أحلامها وأحلام أبنائها، ليكون هذا التتويج بمثابة اعتراف مستحق بعطائها غير المحدود. فقد ترملت في سن الخامسة والعشرين، لتجد نفسها مسؤولة بالكامل عن تربية ثلاثة أطفال صغار، أحدهم لم يتجاوز بضعة أشهر في ذلك الوقت. وعلى الرغم من بعد مسافة الإسكندرية، حيث استقرت رفقة أسرتها الصغيرة، عن مسقط رأسها سوهاج وعائلتها، رفضت الاستسلام للظروف الصعبة.
ابنتها الصغرى تحكى التفاصيل
تحدثت ابنتها الصغرى، رشا فرج، البالغة من العمر 38 عامًا، عن شعورها بالفخر بزخم الأمومة التي ميزت والدتها وقالت إن فوزها بالجائزة هو تكريم إلهي على ما تحملته من مشاق وصعوبات. وذكرت أن والدتها تزوجت في عمر 18 عامًا وانتقلت للعيش مع زوجها بالإسكندرية. ولكن بعد سبع سنوات فقط، توفي الزوج فجأة جراء أزمة قلبية حادة، تاركًا خلفه صباحة مع أطفالها الثلاثة: هاني (4 سنوات)، وشيرين (سنتين)، ورشا التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 7 أشهر. رغم قلة الإمكانيات واعتماد العائلة على معاش لا يتجاوز 25 جنيهًا حينها، لم تفقد صباحة عزيمتها واستمرت في السعي من أجل حياة كريمة لأبنائها.

صباحة شنودة اشترت ماكينة خياطة
قررت صباحة تعلم الخياطة واشترت ماكينة من خلال الاشتراك في جمعية مالية مع الجيران. بدأت بصنع وبيع “ملايات السراير” لتوفير مصدر دخل إضافي يعينها على تلبية احتياجات الأسرة. ومع مرور السنوات، ساعدها أبناؤها في مواجهة النفقات الدراسية بالعمل خلال عطلات الصيف، كما اضطرت صباحة لبيع جزء من مصوغاتها لتغطية أعباء الحياة.
بفضل تفاني والدتهم وتضحياتها، أصبح الأبناء نموذجًا للنجاح: الابن الأكبر مهندس، الابنة الثانية معلمة بعد تخرجها من كلية التربية، والابنة الصغرى محاسبة بعد إكمال دراستها في كلية التجارة. وعلى الرغم من أن الابن الأكبر وابنته الوسطة تزوجا بحثًا عن بناء حياتهما المستقلة، إلا أن الابنة الصغرى ما زالت تقيم مع السيدة التي كرست حياتها للعطاء.









