الفاتيكان , في رسالة هزت أركان الساحة الدولية، وجّه البابا ليو، بابا الفاتيكان، نداءً شديد اللهجة وحازماً يتجاوز حدود الدبلوماسية المعتادة، معلناً موقفاً روحياً وأخلاقياً قاطعاً ضد النزاعات المسلحة التي تفتك بالأبرياء. فمع دخول الصراع في إيران شهره الثاني، لم يكتفِ الحبر الأعظم بالدعوة للسلام، بل أطلق تحذيراً لاهوتياً زلزل المشهد؛ مؤكداً أن العبادات والصلوات تفقد معناها وقيمتها حين تخرج من أفواه قادة “أيديهم ملطخة بالدماء”.

تأنيب روحي: عندما تصبح الصلاة بلا قيمة
أمام حشود غفيرة قدرت بعشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس، وبمناسبة احتفالات “أحد الشعانين”، اختار البابا ليو — أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة — أن يضع النقاط على الحروف. وبنبرة اتسمت بحدة غير مسبوقة، أوضح أن الرب ينبذ الحرب جملة وتفصيلاً، مشدداً على أنه لا يمكن لأي سلطة أو نظام استخدام اسم الله لتبرير القتل أو إضفاء “قدسية” زائفة على الصراعات السياسية.
واستشهد البابا بنصوص تعكس غضب الخالق من سفك الدماء، مشيراً إلى أن كثرة الصلاة لا تشفع لمن يختار طريق الدمار، بل إن الله يصم آذانه عن استغاثات أولئك الذين يحصدون الأرواح، مخاطباً إياهم بصراحة جارحة: “حتى لو صليتم كثيراً، فلن أسمعكم؛ فأيديكم ملطخة بالدماء”.

دبلوماسية الكلمات الحادة: إدانة بلا أسماء
رغم أن البابا ليو يُعرف تاريخياً بحرصه الشديد على انتقاء مفرداته بدقة متناهية لتجنب الصدامات السياسية المباشرة، إلا أن خطابه الأخير كشف عن نفاذ صبر أخلاقي تجاه الأزمة المستمرة في إيران. لم يذكر البابا أسماء قادة بعينهم، لكن الرسالة كانت مشفرة بعناية وموجهة بوضوح نحو مراكز القرار التي تدير دفة الحرب.
لقد كثف الفاتيكان في الأسابيع الأخيرة انتقاداته، محذراً من تحول الصراع إلى كارثة إنسانية لا يمكن احتواؤها. ويرى مراقبون أن استخدام البابا لهذه اللهجة الهجومية يمثل تحولاً جذرياً في “سياسة القوة الناعمة” للفاتيكان، حيث انتقل من دور الوسيط الهادئ إلى دور الضمير العالمي الذي يواجه الجلادين بحقيقتهم دون مواربة.

نداء الإنسانية من بابا الفاتيكان: وقف القصف العشوائي فوراً
لم تكن كلمة البابا مجرد وعظ ديني، بل تضمنت مطالب عملية ملحة. فقد جدد دعوته لضرورة الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، واصفاً الغارات الجوية بأنها “عشوائية” وغير أخلاقية. وأكد أن حماية المدنيين ليست خياراً بل واجباً مقدساً يجب ألا يخضع للحسابات العسكرية.
تأتي هذه الصرخة في وقت تترقب فيه القوى الدولية مسارات الحل، حيث تتزامن دعوات الفاتيكان مع تحركات دبلوماسية من دول مثل باكستان التي تشدد على ضرورة خفض التصعيد. إن موقف البابا ليو يضع قادة العالم أمام مرآة ضمائرهم: هل يختارون لغة الرصاص التي تلطخ الأيادي، أم ينصتون لصوت السلام الذي يفتح أبواب السماء؟







