طقوس , مع استقبال عام جديد، حيث كانت تترقب شعوب العالم لحظة حلول عام 2026، كلٌ بطريقته الخاصة في الاحتفال. وعلى الرغم من أن الألعاب النارية والحفلات الصاخبة تظل القاسم المشترك بين كثير من الدول، فإن بعض الشعوب تحافظ على طقوس وعادات متوارثة منذ عقود طويلة، تحمل دلالات رمزية عميقة، ويعتقد أصحابها أنها تجلب الحظ الجيد، أو تطرد النحس، أو تمهّد لبداية أفضل مع العام الجديد.

طقوس أوروبية تجمع بين الحظ والرمزية
في إسبانيا، تتحول الساحات العامة ليلة رأس السنة إلى مشهد احتفالي مميز، حيث يتجمع المواطنون حاملين 12 حبة عنب. ومع كل دقة من دقات الساعة عند منتصف الليل، يتناول المحتفلون حبة عنب واحدة، لترمز كل حبة إلى شهر من شهور العام الجديد. ويؤمن الإسبان أن الالتزام بهذا الطقس بنجاح يجلب الحظ السعيد ويضمن عامًا مليئًا بالخير.
أما في الدنمارك، فيسود تقليد أكثر غرابة، إذ تقوم العائلات بتجميع الصحون القديمة على مدار العام، ثم كسرها أمام أبواب الأصدقاء والجيران في ليلة رأس السنة. ووفقًا للمعتقد الشعبي، فإن كثرة الصحون المكسورة أمام المنزل تدل على كثرة الأصدقاء، وترمز إلى المحبة والحظ الطيب في العام المقبل.
وفي بعض المدن الإيطالية، اعتاد السكان التخلص من الأثاث القديم بإلقائه من النوافذ، في إشارة رمزية للتخلص من الماضي واستقبال بدايات جديدة. ورغم أن هذه العادة شهدت تراجعًا في السنوات الأخيرة لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنها ما زالت تعكس رغبة الناس في التجدد مع مطلع كل عام.

احتفالات آسيوية بطابع روحي وهادئ
في اليابان، تختلف أجواء الاحتفال تمامًا، حيث تسود حالة من السكينة والتأمل. وتُقرع اجراس المعابد 108 مرة في طقس تقليدي يُعرف باسم “جويانو كاني”. ويرمز الرقم 108 إلى الرغبات الإنسانية السلبية، ويهدف هذا الطقس إلى تطهير النفس من المشاعر السيئة وبدء العام الجديد بسلام داخلي وصفاء ذهني.
ويعكس هذا التقليد الفلسفة اليابانية التي تربط بين بداية العام الجديد والتجدد الروحي، بعيدًا عن الضوضاء والاحتفالات الصاخبة، في تأكيد على أهمية التوازن النفسي والاستعداد الداخلي لعام أفضل.

طقوس لاتينية تحمل التفاؤل والأمل
في أمريكا اللاتينية، تمتزج الاحتفالات بالرموز الشعبية اللافتة. ففي كولومبيا، يحمل محبو السفر حقائب فارغة ويتجولون بها حول منازلهم عند منتصف الليل، تعبيرًا عن أمنيتهم بعام مليء بالرحلات والمغامرات.
أما في الإكوادور، فيحتفل المواطنون بحرق دمى كبيرة تمثل أحداثًا أو شخصيات من العام المنقضي، في طقس يهدف إلى التخلص من الذكريات السلبية وفتح صفحة جديدة مع بداية عام 2026.
وفي اليونان، يُعلّق البعض بصلة كبيرة على باب المنزل ليلة رأس السنة، باعتبارها رمزًا للنمو والتجدد. ومع صباح أول أيام العام، يوقظ الآباء أبناءهم بلمسهم بالبصلة، في تقليد يعكس التفاؤل بالسنة الجديدة.
وتظل هذه الطقوس، رغم غرابتها أحيانًا، شاهدًا على تنوع الثقافات الإنسانية، واتفاق الشعوب جميعًا على حلم واحد مع بداية كل عام: الأمل في غدٍ أفضل.








