بولا , في خطوة وصفت بأنها الأهم في ترتيب البيت المسيحي المصري من الداخل، أعلن الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، عن ملامح فجر جديد في منظومة الأحوال الشخصية. وأكد نيافته أن القانون المرتقب لن يكون مجرد حبر على ورق، بل سيكون ميثاقاً واجب النفاذ وصارماً، ينهي عقوداً من التحديات الإدارية والقانونية التي واجهت الأسر المسيحية في مصر.

بموافقة البرلمان.. الأنبا بولا يحسم الجدل القانون “فوق الجميع” ولا استثناءات في التنفيذ
شدد الأنبا بولا، خلال تصريحاته عبر قناة “مي سات” الرسمية، على أن القوة الحقيقية للقانون الجديد تكمن في صبغته الإلزامية الشاملة. فبمجرد عرض المشروع على مجلس النواب وإقراره رسمياً، سيصبح تشريعاً نافذاً من جميع الجوانب القانونية والروحية.
وأوضح نيافته أن هذا الإلزام لن يقتصر على الأطراف المتنازعة فحسب، بل سيمتد ليشمل المؤسسة الكنسية ذاتها؛ حيث سيتم إلزام جميع المجالس الإكليريكية والآباء الكهنة بتطبيق بنوده حرفياً. هذا الربط بين التشريع المدني والتنفيذ الكنسي يضمن وحدة المعايير، ويمنع أي تضارب في القرارات، مما يحقق العدالة والسرعة في فض المنازعات الأسرية.

تكامل وطني: 40% من البنود توحد الأسرة المصرية
في لفتة تعكس عمق الترابط داخل النسيج الوطني، كشف مطران طنطا أن القانون الجديد ليس منعزلاً عن الواقع المصري العام، بل يتقاطع في 40% من بنوده مع “قانون الأسرة المصرية” الموحد. هذه المساحة المشتركة تغطي الملفات الإنسانية والاجتماعية التي تهم كل مواطن، ومن أبرزها:
الحضانة: تنظيم رعاية الأبناء بما يضمن استقرارهم النفسي.
النفقات: وضع آليات قانونية تضمن الحقوق المادية لجميع أفراد الأسرة.
الرؤية: مأسسة حق الوالدين في التواصل مع أبنائهم في بيئة آمنة.
هذا التناغم التشريعي يؤكد أن الهدف الأسمى هو حماية “الأسرة” بصفتها حجر الزاوية في بناء المجتمع المصري، مع الحفاظ على الخصوصية العقائدية لكل طرف.

إرادة سياسية وتاريخية تصوغ مستقبل الأجيال
وصف الأنبا بولا مشروع القانون بأنه “نقلة تاريخية” غير مسبوقة، مثمناً الدور الكبير الذي لعبته القيادة السياسية في تحريك هذا الملف الذي ظل ساكناً لسنوات طويلة. فموافقة مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي لم تكن إلا ترجمة لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
لقد وضع الرئيس السيسي ملف “استقرار الأسرة” كأولوية قصوى، موجهاً بسرعة إحالة قوانين الأحوال الشخصية للمسيحيين والمسلمين، تزامناً مع تأسيس “صندوق دعم الأسرة”. هذا الدعم الرئاسي يمنح القانون قوة دفع استثنائية، ويؤكد أن الدولة المصرية تمضي قدماً نحو ترسيخ مبادئ المواطنة والعدالة الاجتماعية، وحماية أمن الأسرة باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي.








