النساء تعيش فترة أطول من الرجال.. في دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Science Advances، توصل فريق من العلماء الألمان إلى أدلة تؤكد أن الاختلافات في متوسط العمر بين الجنسين ليست محض صدفة، بل تعود إلى تفاعل معقد بين العوامل الوراثية، استراتيجيات التزاوج، والبيئة التطورية.
أظهرت الدراسة أن غالبية إناث الثدييات تعمر أطول من الذكور. على سبيل المثال، أظهرت إناث القردة تفوقًا ملحوظًا في طول العمر مقارنةً بالذكور. واعتمد الباحثون على قاعدة بيانات واسعة تحتوي على سجلات بيطرية ومعلومات من حدائق الحيوانات والمناطق المحمية، مما أتاح لهم تحليل الفروقات العمرية بين الجنسين لعدد كبير من الأنواع.

دراسة العمر بين النساء والرجال
أما فيما يخص الأسباب التي تجعل النساء يعشن أطول، تشير إحدى أبرز التفسيرات إلى “فرضية الجنس غير المتماثل”. في الثدييات، تمتلك الإناث زوجين من كروموسوم X، بينما يملك الذكور كروموسوم X وآخر Y، مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالطفرات الضارة. مع ذلك، أكدت الدراسة أن هذا العامل وحده لا يكفي لتبرير جميع الفروقات، خصوصًا في بعض الأنواع التي لا تتبع النمط العام.
تلعب المنافسة على التزاوج أيضًا دورًا جوهريًا في تفسير الفجوة بين الجنسين. ففي الأنواع التي تسيطر عليها أنماط تزاوجية تنافسية، يتحمل الذكور عبئًا أكبر في تطوير ميزات جذابة للإناث (كالحجم أو الأسلحة الدفاعية)، مما قد يقلص متوسط عمرهم. كذلك، يؤثر دور الأبوة والأمومة في تعزيز طول أعمار الإناث، حيث تستثمر العديد من الإناث وقتًا وجهدًا أكبر في تربية الصغار، وهو أمر يرتبط بآليات تطورية تعمل على تعزيز بقائهن لفترات أطول.

عوامل الإجهاد والتهديد البيئي
ومن المثير للاهتمام أن هذه الفجوة في متوسط العمر لم تختف حتى داخل البيئات المحمية مثل حدائق الحيوان، حيث تقل عوامل الإجهاد والتهديد البيئي. ومع ذلك، بدت الفروقات أقل وضوحًا مقارنةً بالحياة البرية، مما يشير إلى أن العوامل الوراثية والانتقاء الجنسي يبقيان مؤثرين أساسيين، بينما تلعب البيئة دورًا تكميليًا في تضخيم أو تقليل هذه الفجوة.
نتيجة لعوامل اجتماعية وسلوكية
ويخلص الباحثون إلى أن الفرق في متوسط العمر بين الجنسين ليس مجرد نتيجة لعوامل اجتماعية وسلوكية حديثة، بل يمتد إلى جذور أعمق في التاريخ التطوري وعملية الانتقاء الطبيعي. ولهذا السبب، يُرجح ألا تزول هذه الفروقات تمامًا حتى مع التقدم الكبير في الطب وتحسن الظروف البيئية، إذ أنها متجذرة بشكل عميق في البنية البيولوجية للكائنات الحية، بما في ذلك البشر.









