الكنائس , في اليوم الدولي لحقوق الإنسان لعام 2025، وجّه مجلس الكنائس العالمي (WCC) نداءً ملحًّا إلى الكنائس والمجتمعات الدينية حول العالم لتجديد التزامها بدعم القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان. وأكد المجلس أن الدور الروحي والأخلاقي للمؤسسات الدينية بات أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل ما يشهده العالم من تحديات تمس الكرامة الإنسانية.

وجاءت هذه الدعوة بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى المئوية لـ مؤتمر ستوكهولم المسيحي العالمي للحياة والعمل المنعقد عام 1925، الذي كان نقطة تحوّل في تاريخ العمل المسكوني، حيث أسس لمبادئ التعاون بين الكنائس وركز على تعزيز العدالة الاجتماعية وصون حقوق الإنسان على المستوى الدولي. ويرى المجلس أن هذا الإرث التاريخي يظل أساسًا متينًا يمكن البناء عليه في مواجهة التحديات الراهنة.

مجلس الكنائس العالمي يؤكد إرث تاريخي راسخ في الدفاع عن الكرامة الإنسانية
أوضحت لجنة الشؤون الدولية في المجلسأن المجلس لعب دورًا محوريًا في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عقب الحرب العالمية الثانية، وهو ما رسّخ التزامه القوي بقضايا العدالة والمساواة. ومنذ ذلك الحين، أصبح الدفاع عن حقوق الإنسان جزءًا أصيلًا من رسالة المجلس وعمله المستمر بين الكنائس حول العالم.
وفي هذا السياق، أكد بيتر بروف، مدير اللجنة المعنية بالشؤون الدولية، أن مؤتمر ستوكهولم الذي عُقد قبل قرن من الزمن وضع حجر الأساس لفكرة التعاون بين الكنا ئس لإنشاء نظام قانوني دولي قادر على حماية الإنسان من الظلم والانتهاكات. وشدد على أن هذا التوجه التاريخي يظل صالحًا ومطلوبًا اليوم أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع تصاعد الأزمات الإنسانية وتزايد الانتهاكات في مختلف مناطق العالم.
وأشار بروف إلى أن التعاون المسكوني أسهم على مدى العقود الماضية في تعزيز ثقافة احترام الكرامة الإنسانية، وفي دعم المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث، وفي إعلاء صوت الفئات المهمشة التي تحتاج إلى حماية ورعاية أكبر.

تحديات عالمية متصاعدة واستحقاقات أخلاقية جديدة
مع تزايد الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في العديد من الدول، وتراجع احترام القانون الدولي، شدد المجلس على ضرورة أن تجدد الكنائس والمجتمعات الدينية التزامها بدور فاعل في مواجهة هذه التحديات. وأكد المجلس أن الصمت أمام الظلم لم يعد خيارًا، وأن العالم بحاجة إلى صوت ديني موحد يحث على العدالة ويذكّر بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الإنسان.
كما دعا المجلس إلى تعزيز التعاون بين الكنا ئس لدعم جهود الوساطة وبناء السلام وحماية اللاجئين والمضطهدين، مشيرًا إلى أن العمل المشترك من شأنه أن يعزز العدالة الدولية، ويعيد الاعتبار للقيم الإنسانية الأساسية التي تهددها الأزمات المتلاحقة. ويرى المجلس أن هذه الجهود لا بد أن تتجاوز الانتماءات الدينية أو العرقية أو القومية، وأن تركّز على الإنسان بوصفه قيمة عليا يجب الدفاع عنها.
واختتم المجلس رسالته بالتأكيد على أن روح التضامن والتعاون المسكوني، التي تأسست قبل مئة عام في ستوكهولم، لا تزال ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الإنسانية في العصر الحديث، وأن استمرار دعم حقوق الإنسان يُعد التزامًا أخلاقيًا ودينيًا لا يمكن التراجع عنه.








