الصحة العالمية . في ظل حالة القلق العالمي التي أثارتها أخبار رصد إصابات بفيروس “هانتا” على متن إحدى السفن السياحية، خرجت منظمة الصحة العالمية بتصريحات حاسمة لتهدئة الرأي العام. وأكدت المنظمة أن الفيروس، رغم خطورته الصحية، لا يمتلك المقومات التي تجعل منه وباءً عالمياً أو جائحة جديدة، مشددة على أن المقارنة بينه وبين “كوفيد-19” أو الإنفلونزا هي مقارنة في غير محلها.

طمأنة من جنيف: لماذا لا يشكل “هانتا” خطراً وبائياً عالمياً؟
أوضحت ماريا فان كيركوف، القائمة بأعمال مديرة قسم التأهب للجوائح بالمنظمة، أن فيروس “هانتا” يختلف جذرياً في طريقة انتشاره عن الفيروسات التنفسية التاجية. فبينما ينتشر كورونا عبر الهواء والرذاذ بسهولة، فإن معظم سلالات “هانتا” لا تنتقل بين البشر على الإطلاق، بل تنتقل عادة من القوارض إلى الإنسان.
وحتى في الحالة النادرة المرتبطة بفيروس “أنديز” (Andes virus) – السلالة المسؤولة عن التفشي الحالي – فإن قدرته على الانتقال بين البشر تظل “محدودة للغاية” وتتطلب اتصالاً وثيقاً ومطولاً في أماكن مغلقة، مثل أفراد الأسرة الواحدة أو الأطقم الطبية. وبناءً عليه، صنفت المنظمة الخطر العام على سكان العالم بأنه “منخفض”، مؤكدة أن الأمر لا يتعدى كونه بؤرة محدودة ومسيطراً عليها.

حصيلة “سفينة الكناري”: 8 حالات وإجراءات مشددة لمحاصرة الفيروس
تركز الاهتمام العالمي مؤخراً على السفينة السياحية “إم في هونديوس” المتجهة نحو جزر الكناري، حيث أعلنت المنظمة عن تسجيل 8 حالات مرتبطة بالسفينة، من بينها 3 وفيات. ومن بين هذه الحالات، تم تأكيد إصابة 5 بفيروس هانتا مخبرياً، بينما تخضع 3 حالات أخرى للاشتباه.
وأكد تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مدير عام المنظمة، أن “الخطر على الصحة العامة لا يزال منخفضاً” رغم المأساة المرتبطة بحالات الوفاة. ويرجع ذلك إلى أن طبيعة الفيروس تجعل خطر العدوى محصوراً داخل السفينة فقط وبين الأشخاص الذين خالطوا المصابين بشكل مباشر، دون وجود احتمالية حقيقية لتفشي الفيروس في الموانئ أو المدن التي تمر بها السفينة.

الصحة العالمية تكشف خطة السيطرة: عزل كلي وتوزيع 2500 مجموعة تشخيصية
لم تكتفِ منظمة الصحة العالمية بالتصريحات، بل اتخذت إجراءات ميدانية صارمة لمحاصرة الفيروس داخل كبائن السفينة:
العزل والتعقيم: تم توجيه الركاب بالبقاء داخل كبائنهم بشكل كامل، مع البدء في عمليات تعقيم شاملة للسفينة بإشراف خبير من المنظمة تم نشره على المتن.
التعزيز المخبري: تم إرسال 2500 مجموعة تشخيصية من الأرجنتين وتوزيعها على مختبرات في 5 دول لسرعة فحص الحالات المشتبه بها.
مراقبة الأعراض: سيتم عزل أي شخص تظهر عليه بوادر الإصابة فوراً لمنع أي احتمالية لانتقال العدوى بين الركاب.
وخلصت منظمة الصحة العالمية إلى أن تقييمها للحدث بأنه “معتدل” على مستوى السفينة و”منخفض” على المستوى العام لا يزال قائماً، داعية إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي تبالغ في تصوير الموقف كبداية لجائحة جديدة.








