القمص تادرس عطية , استيقظت عروس البحر المتوسط على نبأ أليم هزّ أركان الكنيسة القبطية والأوساط الأكاديمية اللاهوتية، حيث باشرت نيابة محرم بك بشرق الإسكندرية تحقيقات عاجلة في واقعة وفاة القمص كاهن كنيسة مارجرجس المطار وأستاذ العهد الجديد المرموق، إثر سقوطه من علو بمنطقة محرم بك، في حادثة تركت غصة في قلوب محبيه وتلاميذه.

تحرك أمني ونيابي: كواليس اللحظات الأخيرة في حياة القمص تادرس عطية
بدأت الواقعة ببلاغ تلقته مديرية أمن الإسكندرية عبر نجدة محرم بك، يفيد بسقوط شخص من طابق علوي بأحد العقارات السكنية. وعلى الفور، انتقلت القيادات الأمنية رفقة سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، ليتبين أن المتوفى هو القمص ، والذي فارق الحياة متأثراً بإصاباته البكسور الشديدة.
ومن جانبها، أمرت النيابة العامة بنقل الجثمان إلى المشرحة، وكلفت المباحث الجنائية بإجراء تحريات مكثفة حول ملابسات السقوط. وتعمل النيابة حالياً على استجواب شهود العيان وتفريغ الكاميرات المحيطة بموقع العقار لتحديد ما إذا كان الحادث “عرضياً” نتيجة اختلال توازن، أم أن هناك أبعاداً أخرى، وذلك لضمان تحقيق العدالة وطمأنة الرأي العام القبطي والمحلي.

منارة تعليمية تنطفئ: مسيرة 29 عاماً من الخدمة
لم يكن القمص تادرس كاهناً تقليدياً، بل كان “منارة للعلم” داخل الكلية الإكليريكية بالإسكندرية. رحل الأب الوقور عن عمر يناهز 63 عاماً، قضى منها نحو 29 عاماً في سلك الكهنوت. بدأت رحلته حين سيم كاهناً عام 1997 بيد المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث، وتوجت مسيرته بنوال درجة “القمصية” عام 2021 بيد قداسة البابا تواضروس الثاني.
اشتهر الراحل بكونه “عالم العهد الجديد”، حيث أثرى المكتبة الكنسية بمؤلفات لاهوتية وعقائدية عميقة، إلى جانب اهتمامه بملف الأسرة، ما جعله مرجعاً للطلاب والباحثين. وقد نعت بطريركية الإسكندرية وكنيسة مارجرجس المطار الراحل بكلمات مؤثرة، واصفة إياه بـ “الخادم الأمين” الذي رقد على رجاء القيامة بعد رحلة عطاء حافلة.

ترتيبات الوداع: الكنيسة تستعد لتشييع جثمان الراحل
فيما ينتظر شعب الكنيسة الإعلان الرسمي عن موعد صلاة الجنازة، تسود حالة من الحزن عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تبارى تلاميذه في رثائه بذكر مواقفه الإنسانية ودوره في تشكيل وعيهم الديني. ومن المتوقع أن تشهد الجنازة حضوراً رفيع المستوى من قيادات الكنيسة القبطية والكلية الإكليريكية، تقديراً لمكانة الراحل العلمية والروحية.
رحل القمص تادرس جسداً، لكن صوته سيبقى حياً في قاعات المحاضرات وبين صفحات كتبه، كأحد أبرز الرموز التي جمعت بين وقار الكهنوت ودقة الأكاديميين.








