العذراء , عبر الآباء القديسون عن حبهم العميق لوالدة الإله ، وكتبوا أقوالًا تبقى للأجيال القادمة لتأملها. هذه الأقوال تعبر عن تقديرهم لمكانة العذراء ودورها في المسيحية . تعتبر في نظر القديسين كنزًا إلهيًا لا يُقدّر بثمن، حيث تحمل في طياتها الكثير من الأسرار والمعاني الروحية العميقة.

أقوال الآباء القديسين عن العذراء مريم
قال الأب بطرس خريستولوجيس: “افرحي أيتها الممتلئة نعمة ؛ يتنعم البشر جميعًا بنصيب من النعمة ، أما مريم فنالت النعمة بكل فيضها.” ويقول مار أفرام السرياني: “حملت مريم النار في يديها، واحتضنت اللهيب بين زراعيها .
أعطت اللهيب صدرها كى يرضع ، و قدمت لذاك الذى يقوت الجميع لبنها .” وعبّر بطريرك القسطنطينية الأب بروكلس ، عن القديسة قائلاً: “القديسة مريم هي معمل اتحاد الطبائع ، هي السوق الذى يتم فيه التبادل المبجل ، هي الحجال الذي فيه خطب الكلمة الجسد .” و أشار القديس أغسطينوس إلى مكانتها بقوله: “لا نكرم العذراء من أجل ذاتها وإنما لانتسابها لله .”

أعظم من السموات
يقول القديس يعقوب السروجي: “عتيق الأيام والعظيم داخل البطن جنينًا بينما هو غير محدود، وبذلك صارت مريم أعظم من السموات واستضاءت بنوره. فأنظر إلى السماء و إلى تلك الأم البتول وأخبرنى أيهما أقرب إليه ومحبوب لديه ؟ فمباركه أنت في النساء يا مريم وممتلئة نعمه .” و يصف القديس يعقوب السروجي مريم بأنها “السماء الثانيه و أفضل من الطغمات السماويه ، أو صارت أحشاؤك مركبة نورانيه ترتعد منها الشاروبيم.” عندما التقت مريم باليصابات، قالت بمحبة: “من أين لي هذا أن تأتي إليّ أم ربي؟”

تأمل في قداسة العذراء
القديس ساويرس الأنطاكى يعبر عن تأملاته في قداستها بقوله: “حين ما أريد أن أنظر إلى والدة الاله و أتأمل في شخصها يبدو لى لأول وهلة أن صوتًا من الرب يأتي صارخا بقوة في أذنى : لا تقترب إلى هنا . إخلع حذائك من رجلك لأن الموضع الذى أنت واقف عليه أرض مقدسه .
تتجلى في هذه الأقوال عمق التقدير والاحترام الذي يكنه الآباء القديسون للقديسة مريم والتي كانت، وستظل، مثالًا للطهارة والإيمان العميق في قلوب المؤمنين عبر العصور .








