هل الجبن المطبوخة لها قيمة يشهد عالمنا اليوم تحولًا ملحوظًا في وعي المستهلكين تجاه الغذاء فلم يعد الأمر مقتصرًا على سد الجوع أو الحصول على العناصر الغذائية الأساسية بل امتد ليشمل البحث عن منتجات تقدم فوائد صحية إضافية تدعم جودة الحياة وتقي من الأمراض وتأتي الأغذية الوظيفية في صدارة هذا التوجه كأحد أبرز محاور الابتكار الغذائي المعاصر حيث تسعى لتعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض المرتبطة بالتغذية.
أهمية الجبن المطبوخةوتحديات إنتاجه في مصر
أشار الدكتور أحمد محي الدين الباحث بمعهد تكنولوجيا الأغذية إلى أن منتجات الألبان وبخاصة الجبن المطبوخ تحتل مكانة متقدمة ضمن هذا الاتجاه الصحي نظرًا لقيمتها الغذائية العالية وقبولها الواسع لدى مختلف شرائح المستهلكين فالجبن المطبوخ يعد مصدرًا غنيًا بالبروتينات والفيتامينات والكالسيوم والمعادن ويتميز بقوامه الفريد القابل للفرد وسهولة استهلاكه ومع ذلك تواجه صناعته في مصر تحديات كبيرة تؤثر على تكلفته النهائية وقدرته التنافسية واستدامته.

تحديات رئيسة أمام صناعة الجبن المطبوخ
تتمثل أبرز هذه التحديات في الاعتماد الكبير على مدخلات إنتاج مستوردة مثل جبن الشيدر وجبن الجودة التي تشكل المواد الأولية الأساسية في التصنيع يضاف إلى ذلك فترات التسوية الطويلة التي تحتاجها بعض أنواع الجبن الطبيعي المستخدم كقاعدة مثل الجبن الرأس والتي قد تمتد من أربعة إلى ستة أشهر حتى تكتسب خصائصها الحسية المرغوبة وهاتان العقبتان تسهمان بشكل مباشر في ارتفاع تكلفة الإنتاج النهائية مما يحد من قدرة المنتج المحلي على المنافسة ويؤثر سلبًا على استدامته الاقتصادية.

دراسة واعدة نحو جبن مطبوخ وظيفي منخفض التكلفة
في سياق البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة لهذه التحديات أجرى معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية دراسة حديثة خلال عام 2024 استهدفت استكشاف إمكانية توظيف المخلفات الثانوية الناتجة عن بعض الصناعات الغذائية في إنتاج جبن مطبوخ وظيفي قابل للفرد وسعت هذه الدراسة الطموحة إلى تحقيق عدة أهداف رئيسة منها تعزيز القيمة الصحية للمنتج النهائي من خلال دمج مكونات غنية بالعناصر الغذائية والمواد الحيوية النشطة وخفض تكلفة الإنتاج عبر الاستعاضة الجزئية عن الجبن الطبيعي مرتفع الثمن بمكونات بديلة محلية وأقل تكلفة ودعم مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال تحويل المخلفات الغذائية إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

