تغليف الأطعمة بأكياس بلاستيك في تحذير صادم قد يغير نظرتنا إلى الطعام الذي نتناوله يوميًا، دقت دراسة علمية حديثة ناقوس الخطر حول المخاطر الخفية التي تكمن في عبواتنا الغذائية، حيث كشفت أن مجرد فتح أو إغلاق عبوات الطعام المغلفة بالبلاستيك يمكن أن يؤدي إلى تسرب أعداد هائلة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية مباشرة إلى طعامنا، مما يشكل تهديدًا صامتًا وكارثيًا على الصحة العامة.
تغليف الأطعمة بأكياس بلاستيك
أوضح البحث المنشور في مجلة NPJ Science of Food المرموقة أن الخطر لا يقتصر على العبوات البلاستيكية بالكامل، بل يمتد حتى إلى الزجاجات والبرطمانات التي تستخدم أغطية معدنية مبطنة بطبقة رقيقة من البلاستيك، وقالت ليزا زيمرمان الباحثة الرئيسة في الدراسة وممثلة “منتدى تغليف الطعام” السويسري إن عملية الاحتكاك البسيطة التي تحدث أثناء فتح الغطاء وإغلاقه بشكل متكرر كافية لإطلاق هذه الجسيمات السامة في المنتج، وقد أظهرت التجارب أن عدد الجسيمات يزداد بشكل مقلق مع كل مرة يتم فيها فتح العبوة.

الطعام ليس آمنًا كما نعتقد
لم يقتصر الخطر على نوع معين من المنتجات، بل رصد الباحثون هذا التلوث البلاستيكي في مجموعة واسعة ومتنوعة من المنتجات الاستهلاكية اليومية، وشملت القائمة العصائر والمشروبات المختلفة والأسماك المعلبة والأرز المعبأ والمياه المعدنية، وحتى المنتجات التي قد لا نتوقعها مثل أكياس الشاي وملح الطعام والوجبات الجاهزة، مما يعني أن تغليف الأطعمة الحالي يجعلنا عرضة لهذا الخطر في كل وجبة تقريبًا.

من الجهاز الهضمي إلى خلايا الدم
يكمن الخطر الأكبر في حجم هذه الجسيمات المتسربة، حيث تبيّن أن جزيئات البلاستيك الدقيقة (المايكروبلاستيك) يمكن أن تدخل الجسم وتستقر في الجهاز الهضمي مسببة التهابات وأضرارًا طويلة الأمد، أما الكارثة الحقيقية فتتمثل في الجسيمات النانوية الأصغر حجمًا، والتي يمكنها التسلل بسهولة عبر الحواجز البيولوجية لتصل إلى مجرى الدم مباشرة، ومنه تنتقل إلى كافة أعضاء وخلايا الجسم حاملة معها مواد كيميائية شديدة الضرر.
