الفيدرالي , أعلن الاحتياطي الأمريكي،الأربعاء، عن خفض سعر الفائدة القياسي بمقدار 0.25 نقطة مئوية، في خطوة تُعد الثانية من نوعها هذا العام، بعد خفض مماثل تم في شهر سبتمبر الماضي. وبهذا القرار، يكون البنك المركزي الأمريكي قد خفّض سعر الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، بعد أن كان في حدود 4% إلى 4.25%.
وجاء القرار بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، التي تشرف على وضع السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

خلفية قرار الفيدرالي : تباطؤ النمو وارتفاع التضخم
في البيان الرسمي الصادر عن البنك ، أوضح البنك أن النشاط الاقتصادي الأمريكي يتوسع بوتيرة معتدلة، إلا أن مكاسب التوظيف تباطأت خلال العام، مع ارتفاع طفيف في معدل البطالة، الذي بقي رغم ذلك عند مستويات منخفضة نسبيًا خلال شهر أغسطس.
وأضاف البيان أن الضبابية بشأن التوقعات الاقتصادية لا تزال مرتفعة، مشيرًا إلى أن التضخم، رغم تراجعه جزئيًا خلال الأشهر الماضية، ما زال عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بالهدف المستهدف البالغ 2%.
وأكد البنك أن مجموعة من العوامل — بينها تباطؤ سوق العمل وارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الإنفاق الاستهلاكي — ساهمت في اتخاذ قرار الخفض الجديد، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.

تصريحات جيروم باول رئيس الفيدرالي : “لا قرار حتمي بشأن ديسمبر”
وفي مؤتمر صحفي أعقب الإعلان، قال رئيس مجلس الاحتياطي جيروم باول إن القرار الأخير جاء بعد مناقشات حادة واختلافات واسعة في الآراء بين أعضاء اللجنة حول مستقبل السياسة النقدية.
وأضاف باول: “لم نتخذ بعد قرارًا بشأن اجتماع ديسمبر، ولا ينبغي لأحد أن يعتبر ما حدث اليوم مؤشرًا حتميًا لما سيأتي. العوامل الاقتصادية قد تتغير بسرعة، وسنتصرف وفق البيانات المتاحة لا التوقعات المسبقة”.
وأشار إلى أن سوق العمل الأمريكي يشهد تراجعًا واضحًا في الطلب على العمالة، إذ انخفضت معدلات التوظيف الجديدة بشكل حاد خلال الأشهر الأخيرة.
الإغلاق الحكومي يعقّد المشهد الاقتصادي
يأتي القرار في وقتٍ تواجه فيه الولايات المتحدة إغلاقًا حكوميًا فيدراليًا هو من بين الأطول في تاريخ البلاد، ما يزيد من التحديات أمام واضعي السياسات النقدية.
وأكد باول أن استمرار الإغلاق يعطل جمع البيانات الاقتصادية الحيوية، بعد أن تم منح موظفي مكتب إحصاءات العمل (BLS) إجازة مؤقتة، الأمر الذي يحدّ من قدرة البنك المركزي على تقييم الوضع الاقتصادي بدقة.

خفض الفائدة للمرة الثانية خلال عام واحد
يُذكر أن خفض الفائدة الحالي هو الثاني على التوالي بعد خطوة مماثلة في سبتمبر الماضي، والتي كانت الأولى منذ ديسمبر 2024. ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها بداية دورة تيسير نقدي جديدة، تهدف إلى مواجهة تباطؤ الاقتصاد العالمي والتوترات التجارية المستمرة، بالإضافة إلى آثار التضخم المرتفع.
ويرى محللون أن البنك يسعى عبر هذه الخطوات إلى إعادة التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسواق المالية في ظل حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي التي تشهدها الولايات المتحدة والعالم.

نظرة مستقبلية
رغم أن قرار اليوم يُعتبر إشارة على مرونة الفيدرالي في التعامل مع المستجدات الاقتصادية، فإن المستقبل القريب لا يزال غامضًا. إذ يتوقع بعض الخبراء أن يتريث البنك في اتخاذ أي قرارات جديدة حتى تتضح آثار الإغلاق الحكومي وتصدر بيانات اقتصادية محدثة عن سوق العمل والتضخم.
وفي ضوء تصريحات باول، يبدو أن اجتماع ديسمبر المقبل سيكون حاسمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية لعام 2026، وسط مراقبة دقيقة من الأسواق العالمية والمستثمرين لأي إشارة حول ما إذا كانت التخفيضات ستستمر أم تتوقف مؤقتًا.








