تذكار نياحة القديس أنبا أبيب صديق القديس ابوللو.. تحتفل الكنيسة اليوم بتذكار نياحة القديس أنبا أبيب، صديق القديس أنبا أبوللو، في يوم 25 بابة الموافق 4 نوفمبر 2025. يمثل القديسان نموذجًا للصداقة الروحية العميقة التي جمعت بينهما في حب الله، ميلهما للتأمل، وشغفهما بالحياة الأبدية. لقد عاشا معًا علاقة صداقة تمثل بنيان النفس والتكامل الروحي.

سيرة القديس أنبا أبيب والقديس ابوللو
نشأ أنبا أبيب تقيًا منذ صغره، ميّالًا للحياة النسكية عاشقًا للوحدة والتأمل في الكتاب المقدس مع الصلاة المستمرة. رغم اعتراض وضغوط والده طيلة حياته، ظل ثابتًا في مسيرته. وعندما مرض والده بشدة، تقابل معه للمرة الأخيرة حيث عبّر الأب عن ندمه وطلب من ابنه الغفران، معلنًا عن وصيته لأبنائه بأن يكون أبيب مرشدهم ومعلمهم. بعد وفاة الوالد، قسم أنبا أبيب الميراث، ووزع نصيبه على الفقراء مظهرًا تكريس حياته لله.
أما القديس أنبا أبوللو فقد وُلد بمدينة أخميم لأبوين بارّين عاشا حياة التقوى والنسك حتى وهبهما الله هذا الابن. نشأ أبوللو في بيئة روحية قوية، وشعر بدعوة داخلية لحياة الرهبنة. التقى بصديقه أبيب، وسار الاثنان معًا في درب النسك والعبادة. عاشا في أعمق صور التكامل الروحي، حيث كانا يدعمان بعضهما البعض في الجهاد الروحي.

مرض القديس أنبا أبيب
عند اشتداد المرض على القديس انبا أبيب ، طلب من أبوللو تركه ليعيش اللحظات الأخيرة مع الرب. ورغم حزن أبوللو على فراق أخيه وصديقه، إلا أنه كان واثقًا في صلواته وكان تعزيته في الملكوت. وحين حانت ساعة رحيل أبيب استدعى أبوللو ليشهد لحظاته الأخيرة قائلاً بصوت خافت: “إلى اللقاء في الفردوس!”، وفارق الحياة بسلام.
بعد انتقال أبيب، مضى أبوللو إلى جبل إبولوج حيث اجتمع حوله الكثيرون وأسس عدة أديرة وكان يعظهم بكلام الله وينقل لهم خبراته الروحية. وكان دائم الاحتفاء بذكرى صديقه القديس أبيب، مؤكدًا على البركة التي تحل على من يطلب صلواته في هذا اليوم المبارك. ومن بين المعجزات المرتبطة بهذا التذكار، رجوع أحد الرهبان إلى الحياة مؤقتًا ليوبخ بلطف المتشككين في شفاعة القديس أبيب ثم يعود لرقاده الأبدي.

القديس أبوللو و أعماله الروحية
استمر القديس أبوللو في أعماله الروحية لسنوات طويلة، وتواصل مع كبار آباء الكنيسة مثل القديس مقاريوس الكبير الذي كتب إليه رسالة تعزية وتشجيع. عرف أبوللو بالروح عن محتوى الرسالة قبل وصولها، واستقبلها هو والإخوة بفرح شديد.
القديس أبوللو أيضًا شهد العديد من اللحظات المميزة أثناء خدمته، منها مقابلته للقديسة التي أحاطتها النيران دون أن تحترق. وعندما أراد السيد المسيح أن يُريحه من أتعاب العالم، تنيح بسلام مخلفًا إرثًا روحيًا عظيمًا وشهادة حية عن حياة الجهاد والقداسة.








