تواضروس , أكد قداسة البابا ، أن عام 2013 كان من أصعب الأعوام التي مرت بها مصر، إذ شهدت البلاد أحداثًا مؤسفة تعرّضت خلالها العديد من الكنائس القبطية للاعتداء والحرق في يوم واحد، في ظل أزمة وطنية كبرى هزّت مشاعر المصريين جميعًا.

“الوطن أولًا”.. رسالة البابا تواضروس في زمن الأزمات
وأوضح قداسة البابا، في تصريحات إعلامية نشرتها الصفحة الرسمية لمجلس الكنائس العالمي، أن تلك الأحداث المؤلمة كشفت عن مدى تمسّك المصريين جميعًا، مسيحيين ومسلمين، بقيمة الوطن ووحدته. وقال قداسته:
“الكنيسة بطبيعتها عزيزة على قلوب المسيحيين، ولها أيضًا مكانة كبيرة لدى إخوتنا المسلمين. ومن أجل الحفاظ على السلام المجتمعي قلت وقتها: وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن.”
وبيّن البابا أن الكنيسة المادية يمكن إعادة بنائها لأنها تُشيَّد بالحجارة والطوب، أما الوطن إذا تهدّم فلن يُبنى بسهولة، مضيفًا أن الوطن هو الأساس الثابت الذي يحتضن الجميع، ومنه تنبع القوة لبناء كل المؤسسات من جديد، بما في ذلك الكنائس.
وأكد قداسته أن ما قاله لم يكن مجرد شعار، بل فكر وطني خالص، موضحًا أنه بعد عام أو عامين فقط من تلك الأحداث، أُعيد بناء جميع الكنائس التي تضررت، وربما بصورة أجمل مما كانت عليه سابقًا، شاكرًا الدولة المصرية التي خصصت أكثر من 200 مليون جنيه لإعادة إعمارها، في موقف نبيل يجسّد روح الوحدة الوطنية ويحافظ على سلام المجتمع.

البابا تواضروس عن الكنيسة ودورها في ترسيخ المحبة والأخوّة
وفي سياق حديثه، تطرق البابا إلى دور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في المجتمع، مؤكدًا أنها تحمل رسالتين أساسيتين تسيران معًا جنبًا إلى جنب:
الرسالة الروحية: وهي خدمة المؤمنين داخل الكنيسة، وإعدادهم للحياة الأبدية وملكوت السماوات من خلال العبادة والتعليم والرعاية الروحية.
الرسالة الاجتماعية: وهي خدمة المجتمع المحيط بها دون تفرقة، من خلال تأسيس المدارس والمستشفيات ودور الحضانة والمؤسسات الخدمية التي تساهم في رفع مستوى الإنسان ماديًا ومعنويًا.

“كما في السماء كذلك على الأرض”
واستطرد البابا قائلاً إن الرسالتين متكاملتان، مثل إنسان يقف على الأرض بقدميه، لكن عقله وقلبه في السماء، مشيرًا إلى أن الإيمان الحقيقي لا ينفصل عن العمل والخدمة. وأضاف قداسته:
“نصلي دائمًا قائلين: كما في السماء كذلك على الأرض، وكما أن السماء جميلة، نريد للكنيسة والمجتمع أن يكونا جميلين أيضًا.”
واختتم البابا كلمته بالتأكيد على أن الكنيسة ستظل منارة للمحبة والسلام والوحدة، تعمل على ترسيخ القيم الإنسانية بين أبنائها، وتسهم في بناء وطن قوي يسوده العدل والمساواة والتعايش بين جميع أبنائه.








