مراد مكرم , أطلق الفنان مراد مكرم صرخة تحذير قوية، طالب فيها الدولة المصرية والمثقفين بضرورة التصدي للفكر المعروف باسم “الأفروسنتريك”، مؤكدًا أنه يمثل خطرًا مباشرًا على الهوية الثقافية والتاريخية لمصر. وقال مراد مكرم في منشور له على صفحته بموقع فيسبوك إن محاربة هذا الفكر ليست خيارًا، بل واجب وطني يرتبط بالأمن القومي المصري، موضحًا أن تجاهل هذه الظاهرة قد يؤدي إلى ضياع حق الأجيال القادمة في معرفة تاريخها الحقيقي.

مراد مكرم يطالب بمواجهة الفكر الأفروسنتريك
وأضاف الفنان مراد مكرم أن التخلي عن الإرث الحضاري للمصريين سيفتح الباب أمام من يدّعون ملكية هذا التاريخ العريق، قائلاً: “يا أهل مصر، لو تنكرتم لإرثكم الثقافي والحضاري، سيأتي من يقول لكم: طالما لا تريدون هذا التاريخ، سأخذه أنا، فهو ملكي وجدودكم سرقوه”.
ودعا مراد مكرم إلى إعادة تدريس التاريخ المصري بعمق في المدارس، معتبرًا أن الوعي بالتاريخ هو خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية. وقال: “أرجوكم، ادرسوا في المدارس كل عام جزءًا من تاريخ مصر دراسة متعمقة، لا سطحية. كل مصري يجب أن يعرف تاريخه جيدًا”. كما شدد على أن حركة الأفروسنتريك ليست مجرد فكرة عابرة، بل تهديد حقيقي للوجود الثقافي المصري، موضحًا أن الأفكار الصغيرة تتحول بمرور الوقت إلى وقائع مؤثرة إذا وُجدت آذانًا صاغية.

يوسف الحسيني يدعو لحملة وطنية لمواجهة تزييف التاريخ
وفي السياق ذاته، انضم الإعلامي يوسف الحسيني إلى دعوات المواجهة الفكرية والثقافية لهذا التيار، مطالبًا بإطلاق حملة وطنية شاملة للرد على مزاعم حركة الأفروسنتريك، مؤكدًا أن المعركة أصبحت معركة وعي وهوية.
وفي تغريدة له عبر منصة “إكس”، كتب الحسيني: “#مش_عاوزين_كابا_في_مصر.. مش بس كابا الحقيقة، لكن لازم يبقى فيه حملة منظمة لمواجهة الأفروسنتريزم”. وأوضح أن الرد على هذا الفكر لا يكون فقط بالرفض، بل بسلاح الفن والمعرفة والإعلام، داعيًا إلى إنتاج وثائقيات وأفلام روائية كبرى تبرز التاريخ الحقيقي لمصر وحضارتها أمام العالم. وأضاف: “لازم يكون فيه فيلم محترم ومصروف عليه ينزل على المنصات الدولية، ويُظهر وجوه علماء المصريات الحقيقيين للعالم كله”.

غضب شعبي من محاولات تزييف هوية الفراعنة
اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد إعلان البروفيسور الأمريكي كابا كاميني عن قرب صدور فيلمه الوثائقي “Negus In Kemet”، الذي يزعم فيه أن الحضارة المصرية القديمة كانت إفريقية سوداء بالكامل. وقد أثار هذا الإعلان موجة غضب واسعة بين النشطاء المصريين الذين اعتبروا الفيلم محاولة جديدة لـتزوير التاريخ وسرقة الهوية المصرية.
تصدّر وسم #مش_عاوزين_كابا_في_مصر قائمة الأكثر تداولًا، وشارك فيه الآلاف من المصريين الذين طالبوا بمنع كاميني من دخول البلاد، واعتبروا ما يروّج له حملة عدائية ضد المصريين. وأكد بعض النشطاء أن تلك المزاعم ليست جديدة، بل تأتي ضمن سلسلة من المحاولات المستمرة لتشويه الحضارة المصرية، مثل فيلم “الملكة كليوباترا” الذي عرضته منصة نتفليكس سابقًا، وجسدت بطولته الفنانة الأمريكية جادا بينكيت سميث، إحدى أبرز الداعمين لحركة الأفروسنتريك.
وقد قوبل الفيلم وقتها باستياء واسع، إذ اعتبره المصريون تزييفًا صارخًا للتاريخ، خصوصًا بعد أن صوّر كليوباترا ببشرة سمراء وأصول إفريقية، رغم أن المصادر التاريخية تؤكد أنها ذات ملامح يونانية هيلينستية. وقد أصدر المجلس الأعلى للآثار بيانًا رسميًا وقتها، أكد فيه أن الملكة كليوباترا كانت ذات بشرة فاتحة وملامح يونانية، نافيًا الادعاءات المتداولة.
إن ما يجري اليوم، بحسب مراقبين، ليس مجرد جدل ثقافي، بل صراع على الذاكرة التاريخية والهوية المصرية، ما يستدعي تضافر الجهود بين الفنانين والمثقفين والإعلاميين ومؤسسات الدولة، لحماية التراث المصري من التزييف، وتقديم روايتنا الحقيقية للعالم بصوت مصري ووعي وطني راسخ.








