علم الروم , كد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المصري بدأ يشهد مؤشرات واضحة على عودة الاستقرار النقدي بعد فترة من التقلبات التي أثرت في الأسواق. وأوضح أن الصفقات الاستثمارية الكبرى التي أُبرمت مؤخرًا أسهمت في ضخ مليارات الدولارات في السوق المصري، ما انعكس إيجابًا على ميزان العرض والطلب على النقد الأجنبي.
وأشار الإدريسي في تصريحات خاصة إلى أن هذا التحسن يمثل دليلًا عمليًا على استعادة الثقة في الاقتصاد المصري، بعد جهود متواصلة لاحتواء الضغوط التضخمية وتوفير السيولة الأجنبية اللازمة لتلبية احتياجات السوق. وأوضح أن هذه التطورات تعكس إدارة حكيمة للسياسة النقدية، وتدل على عودة الانضباط المالي والنقدي إلى مسارهما الطبيعي.

الإصلاح الاقتصادي والمشروعات القومية ركيزة النمو المستدام
أوضح الإدريسي أن استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الدولة المصرية، إلى جانب التوسع في المشروعات القومية الكبرى، يمثلان ركيزة أساسية للنمو المستدام وتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار. وأكد أن هذه الجهود لا تقتصر على جذب الاستثمارات فقط، بل تسهم أيضًا في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز القطاع الخاص للمشاركة في عملية التنمية.
وأضاف أن استقرار الأسواق أصبح أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تحسن أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية، مثل الصناعة والسياحة والطاقة. وأشار إلى أن الدولة تعمل على تهيئة بيئة استثمارية أكثر جاذبية من خلال تبسيط الإجراءات وتوسيع الشراكات الإقليمية والدولية.

توقعات سعر الصرف وتدفقات العملة الأجنبية
تحدث الإدريسي عن السيناريوهات المحتملة لسعر صرف الدولار خلال المرحلة المقبلة، متوقعًا أن يشهد السوق استقرارًا نسبيًا مع احتمالات انخفاض محدود في سعر الدولار إذا استمرت التدفقات الدولارية بنفس الوتيرة الحالية. وقال إن الوصول إلى سعر أقل من 45 جنيهًا للدولار أمر ممكن في ضوء تحسن السيولة الأجنبية وزيادة موارد الدولة من الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن تحقيق التوازن النقدي لا يتم بين ليلة وضحاها، بل هو نتيجة تحسن حقيقي في مؤشرات الاقتصاد الكلي وعودة الثقة لدى المستثمرين والمواطنين على حد سواء. ودعا إلى مواصلة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والحفاظ على الانضباط المالي والنقدي لتثبيت هذا المسار الإيجابي وضمان استمراريته.

صفقة “علم الروم”.. دفعة قوية للاستثمار في الساحل الشمالي
وفي إطار الجهود لجذب الاستثمارات الضخمة، شهدت منطقة “علم الروم” بمدينة العلمين الجديدة توقيع واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية في شمال أفريقيا، بعد اتفاق بين مصر وقطر على تنفيذ مشروع عمراني وسياحي وخدمي متكامل باستثمارات تتجاوز 7.5 مليار دولار، بمشاركة شركة الديار القطرية وعدد من الكيانات المصرية الكبرى.
ويُعد مشروع علم الروم خطوة استراتيجية ضمن التوسع العمراني المتسارع في مدينة العلمين الجديدة، ويهدف إلى تحويل الساحل الشمالي إلى محور استثماري عالمي يجمع بين السياحة والتنمية العقارية والخدمات الذكية. كما يركز على البنية التحتية الذكية والتخطيط البيئي المستدام بما يواكب المعايير الدولية الحديثة في التنمية الحضرية.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن مثل هذه الصفقات تمثل دفعة قوية لمناخ الاستثمار في مصر، وتُعزز من رصيد الثقة في الاقتصاد الوطني، كما تساهم في جذب المزيد من الشركاء الإقليميين والعالميين للاستثمار في السوق المصري، بما يعزز مسار التنمية الشاملة والتحول نحو اقتصاد أكثر استقرارًا وتنوعًا.







