المحرق ’ أكد الأنبا بيجول، أسقف ورئيس دير السيدة العذراء المحرق بأسيوط، أن الدير يُعد من أقدم الأديرة في مصر والعالم، إذ أصبح مأهولًا بالرهبان منذ القرن الرابع الميلادي، ليكون شاهدًا حيًا على عمق التاريخ الروحي القبطي.
وأوضح الأنبا بيجول، خلال لقائه مع الإعلامية رانيا هاشم في برنامج “البعد الرابع” على قناة “إكسترا نيوز”, أن أسوار الدير مستوحاة من أسوار مدينة أورشليم القديمة، وهو ما يمنحه طابعًا معماريًا وتاريخيًا مميزًا يجمع بين الرمزية الدينية والأصالة التراثية، ليبقى الدير أحد أبرز معالم المسار المقدس للعائلة المقدسة في مصر.
وأشار الأنبا بيجول إلى أن الكنيسة الأثرية داخل الدير تحتل مكانة فريدة، إذ تقع في الموضع نفسه الذي أقامت فيه العائلة المقدسة خلال رحلتها المباركة في أرض مصر، الأمر الذي يجعلها مقصدًا للحجاج والزوار من مختلف دول العالم الباحثين عن التراث المسيحي الأصيل، وموقعًا تتجلى فيه القداسة والسلام الروحي.

الكنيسة الأثرية بدير المحرق ’. جذور تمتد إلى القرن الأول
وأوضح الأنبا بيجول أن الكنيسة الأثرية في الدير تم تجديدها عام 2000 مع الحفاظ الكامل على طابعها التاريخي وأسلوبها المعماري القديم، حيث تعود جذورها إلى القرن الأول الميلادي، ما يجعلها من أقدم الكنائس في العالم التي لا تزال قائمة حتى اليوم.
وأضاف أن هذا التطوير جاء في إطار حرص الكنيسة القبطية على صون التراث الروحي والمعماري، مع الاستمرار في أداء رسالتها الروحية التي امتدت عبر القرون.
وأشار إلى أن زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، للدير كانت حدثًا تاريخيًا بارزًا، حمل رسالة سلام وأمان للعالم كله تؤكد أن مصر أرض مقدسة، وأن الكنيسة المصرية ما زالت تحتفظ بمكانتها الروحية والتاريخية الفريدة بين كنائس العالم.

احتفالات درنكة وختام موسم صوم العذراء
وفي سياق متصل، شهدت محافظة أسيوط الليلة الختامية لاحتفالات صوم السيدة العذراء مريم بدير درنكة، وسط حضور جماهيري وروحاني كبير، بمشاركة اللواء د. هشام أبو النصر محافظ أسيوط، الذي قدّم التهنئة لقيادات الكنيسة، وعلى رأسهم الأنبا يوأنس أسقف الأقباط الأرثوذكس لإيبارشية أسيوط والبداري وساحل سليم، والأنبا دانيال لطفي مطران الأقباط الكاثوليك بأسيوط.
وقد جاءت هذه المشاركة للمرة الثانية خلال احتفالات استمرت 15 يومًا، توافد خلالها ملايين الزوار والسائحين من داخل مصر وخارجها لإحياء ذكرى رحلة العائلة المقدسة في مصر، والتي تمتد بين 7 و21 أغسطس من كل عام.
رافق المحافظ خلال الفعاليات عدد من القيادات التنفيذية والدينية بالمحافظة، بينهم الدكتور مينا عماد نائب المحافظ، والأستاذ خالد عبد الرؤوف السكرتير العام المساعد، إلى جانب قيادات الأزهر والأوقاف، في مشهد يعكس وحدة النسيج الوطني المصري.
وقد بدأت الاحتفالات بعزف السلام الجمهوري، أعقبه عرض من كورال دير درنكة الذي قدم مجموعة من الترانيم الروحية. ثم ألقى عدد من الحضور كلمات ترحيبية، حيث عبّر الأنبا يوأنس عن امتنانه لمشاركة الدولة في الفعاليات الدينية، فيما أكد وكيل وزارة الأوقاف على مكانة السيدة العذراء مريم في الإسلام، مستشهدًا بذكرها الكريم في القرآن وسورة “مريم”، تأكيدًا على الاحترام المتبادل بين الأديان في مصر.

رسالة إيمان وسلام لرئيس دير المحرق من قلب الصعيد
اختتم الأنبا بيجول حديثه بالتأكيد على أن دير السيدة العذراء بالمحرق ليس مجرد مزار أثري أو ديني، بل هو رسالة مستمرة للعالم تعكس عمق الإيمان المصري ووحدة نسيجه الروحي. فالدير يجسد تاريخًا ممتدًا منذ القرن الأول الميلادي، ويستمر حتى اليوم مركزًا للعبادة والسلام، يفتح أبوابه أمام كل من يبحث عن الطمأنينة والبركة في رحاب أرض مصر المقدسة.








