يوساب , تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس يوسـاب بجبل شامة، أحد أبرز تلاميذ الحياة الرهبانية في صعيد مصر. وتأتي هذه الذكرى ضمن التقويم الكنسي الذي يخلّد سير القديسين الذين قدّموا حياتهم مثالًا في الإيمان والزهد والطاعة الروحية.

سيرة القديس يوساب: من أشراف قفط إلى جبل شامة
وُلِد القديس لأسرة من أشراف مدينة قفط بمحافظة قنا، ونشأ منذ طفولته في جو مفعم بالإيمان، إذ اعتنت به والدته وربّته على التعاليم المسيحية بعد وفاة والده وهو صغير. لم يطل الوقت حتى رحلت والدته أيضًا، فتولى أخوه الأكبر رعايته والاهتمام به.
كان بالقرب من قفط رجل الله القديس الأنبا إلياس، الذي كان يقيم في جبل شامة المجاور لأرمنت. جذب الشاب أنظار القديس إلياس لما رأى فيه من نقاء القلب واستقامة السلوك، فصلّى كثيرًا من أجله حتى يمنحه الله حياة مُكرَّسة بالكامل له. وفي يوم من الأيام، أصيب بمرض شديد عجز الأطباء عن علاجه، فأُحضر إلى القديس إلياس، الذي صلى عليه بحرارة، فشُفي في الحال باسم الرب يسوع المسيح. بعد هذه المعجزة التصق يوساب بمعلمه وصار تلميذًا ملازمًا له، مقتديًا به في العبادة والنسك والتواضع، حتى صار محبوبًا لديه لما ظهرت عليه نعمة الله بوضوح.

نياحة القديس يوساب ووصية معلمه القديس إلياس
مع مرور الوقت، مرض القديس واقتربت أيامه من النهاية، فأسلم الروح بسلام، مما أحزن معلمه الأنبا إلياس حزنًا شديدًا، إذ فقد تلميذًا كان له بمثابة الابن الروحي. وعند دفنه، قال إلياس للذين يقومون بتجهيز القبر: “أوسعوا القبر ليكفي اثنين”، فأدركوا أن أيامه هو أيضًا باتت قليلة، وأنه يستعد للحاق بتلميذه. ولم تمر فترة طويلة حتى مرض القديس إلياس بدوره، ورقد بسلام كما سبق أن تنبأ>

وهكذا ارتبط اسما القديسين يوسـاب وإلياس بذكرى روحية خالدة في حياة الكنيسة، إذ قدّما نموذجًا فريدًا للتلمذة الحقيقية والعلاقة الروحية الصافية بين المعلم وتلميذه، كما تركا ميراثًا من الإيمان والنسك والاتكال الكامل على الله.








