سيدني , مع اقتراب الثامن عشر من نوفمبر، تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية للاحتفال بذكرى تجليس قداسة البابا تواضروس الثاني على الكرسي المرقسي، وهي مناسبة تحمل قيمة روحية وتاريخية خاصة لدى الأقباط داخل مصر وخارجها. وتأتي الذكرى هذا العام وسط مشاعر ممتدة من المحبة والامتنان لقداسته، تقديرًا لمسيرته الرعوية التي تجاوزت ثلاثة عشر عامًا، استطاع خلالها أن يعبر بالكنيسة نحو مرحلة من الاستقرار والنمو على مختلف الأصعدة.

رسالة تهنئة من أسقف سيدني للبابا تواضروس
وفي هذا السياق، وجّه نيافة الأنبا دانييل، ، رسالة تهنئة مؤثرة إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، عبّر فيها عن محبته العميقة وتقديره الكبير للدور الروحي والقيادي الذي أدّاه البابا منذ جلوسه على الكرسي المرقسي عام 2012. وأشاد نيافته بما قدمه البابا من خدمة اتسمت بالحكمة الهادئة والرؤية المتزنة، مؤكّدًا أن سنوات تجليسه حملت الكثير من القرارات المصيرية التي حافظت على وحدة الكنيسة وتماسكها في الداخل والخارج.

حكمة في القيادة… ومحبة تجمع الكنيسة
وأكد الأنبا دانييل في رسالته أن البابا تواضروس قدّم نموذجًا فريدًا للقيادة الكنسية، جمع بين العمق الروحي والنهج المؤسسي، وهو ما جعل الكنيسة القبطية تخطو بثقة نحو مراحل جديدة من التطوير والخدمة. وأضاف أن محبة البابا لأبنائه داخل مصر وفي المهجر كانت وما تزال القوة التي تجمع الجميع تحت مظلة واحدة، مهما تنوّعت الثقافات أو اختلفت البيئات التي تعيش فيها الجاليات القبطية حول العالم.
وأشار نيافته إلى أن السنوات الماضية شهدت توسعًا كبيرًا في العمل الرعوي داخل أستراليا، بدعم مباشر من قداسة البابا، الذي يحرص دائمًا على متابعة أوضاع الكنائس في المهجر والتواصل المستمر معها، وهو ما ترك بصمة واضحة في نفوس الكهنة والخدام وأبناء الكنيسة في سيدني.

صلاة أسقف سيدني من أجل استمرار الخدمة المباركة
وفي ختام رسالته، رفع الأنبا دانييل صلاة من أجل أن يمنح الله قداسة البابا مزيدًا من القوة والصحة لاستكمال رسالته الروحية والخدمية داخل الكنيسة وخارجها. وأكد أن المحبة التي يجمع بها البابا شعبه، والتقدير الكبير الذي يحظى به في قلوب الملايين من الأقباط، ما هي إلا شهادة على أن اختيار القرعة الهيكلية له كان اختيارًا إلهيًا وضعه الله على رأس الكنيسة لقيادتها في هذا العصر.
وأشار نيافته إلى أن التجربة أثبتت أن يد الله كانت واضحة في اختيار البابا تواضروس، الذي قاد الكنيسة بحكمة وسط تحديات داخلية وخارجية صعبة، ونجح في الحفاظ على رسالتها الروحية وامتدادها التاريخي عبر العصور.

احتفال تنتظره الكنيسة في العالم كله
وتتواصل الاستعدادات داخل الكنيسة للاحتفال الرسمي الذي يبدأ في 18 نوفمبر، ويتضمن صلوات خاصة وتسابيح وعظات، إلى جانب احتفالات متعددة في الإيبارشيات داخل مصر وخارجها. ويترقب الأقباط هذه المناسبة الروحية كل عام باعتبارها يومًا يعكس وحدة الكنيسة ووفاء أبنائها لقائدها الروحي.
وهكذا تأتي تهنئة الأنبا دانييل هذا العام لتضيف بعدًا جديدًا للمحبة المتبادلة بين الكنيسة الأم وإيبارشيات المهجر، مؤكدة أن خدمة البابا تواضروس الثانية عشر تظل علامة مشرقة في مسيرة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر تاريخها الطويل.






