تواضروس , يعتبر البابا رمزًا للقيادة الدينية الوطنية، حيث تميزت مسيرته منذ جلوسه على السدة المرقسية قبل 13 عامًا بالعمل الدؤوب والاهتمام بكل تفاصيل حياة الكنيسة، بدءًا من بناء الكنائس وتجهيز الخدام، وصولاً لاختيار الآباء الكهنة بعد اجتيازهم الدورات التدريبية اللازمة.

ويصف الكاتب والباحث في الشأن الكنسي كريم كمال قداسة البابا بأنه قائد فريد يسعى دائمًا لحل المشكلات عبر أسلوبه القائم على المحبة والتخطيط والعمل الجماعي. ويؤكد كمال أن رؤية البابا ترتكز على الدراسة، الاستماع للآراء، والاستفادة من خبراته السابقة في البيئات الريفية والصحراوية، ما ساعده على التوازن بين الأصالة والانفتاح على العالم المعاصر.

البابا تواضروس يجمع بين أصالة الكنيسة والانفتاح على الشباب والمجتمع
يبرز البابا كحارس على أصالة الكنيسة وتقاليدها، مع مراعاة متطلبات العصر واحتياجات الشباب، من خلال برامج وأنشطة مخصصة للأطفال والشباب. ويؤكد كمال أن البابا منذ أيام أسقفيته كان مهتمًا بخدمة الطفولة والشباب بشكل عملي، وليس شكليًا، مشرفًا على البرامج بنفسه ويمنحهم مساحة للتعبير والابتكار.
هذا النهج يجعل الشباب يشعرون بأن لهم دورًا فعالًا داخل الكنيسة، ويسهم في تطوير مهاراتهم التعليمية والاجتماعية، بما يعزز من روح المواطنة والانتماء للوطن. ويرى مراقبون أن فلسفة البابا تقوم على التوازن بين الثوابت الروحية والانفتاح على العالم الخارجي، وهو ما يحقق تواصلًا حقيقيًا بين الكنيسة وأجيالها الصاعدة.

الوطنية والحوار البناء للبابا تواضروس مع الدولة والمجتمع
تولى البابا مسئولية الكنيسة في فترة سياسية صعبة، لكنه نجح بحكمته في بناء علاقات قوية مع الرئيس وقيادات الدولة، ما أسهم في حل العديد من الملفات، أبرزها قانون بناء الكنائس الذي سهل عمليات البناء والترميم في جميع أنحاء مصر.
ويؤكد كمال أن الوطنية جزء راسخ من دور الكنيسة، وأن البابا تواضروس استكمل نهج البطاركة السابقين في خدمة الوطن بجانب رسالته الدينية. ويتضح ذلك من خلال خطاباته المعتدلة التي ترسخ قيم الوحدة الوطنية والمواطنة، مثل قوله: “وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن”.
كما يشدد البابا في رسائله على أهمية الأسرة والطفل كأساس للمجتمع والكنيسة، ويحرص على تعزيز الحوار والتعاون بين جميع فئات المجتمع، مع غرس قيم الانتماء للوطن لدى الشباب والأجيال الجديدة.
بهذه الرؤية المتوازنة بين الحب، والمحافظة على أصالة الكنيسة، والانفتاح على العصر، نجح البابا تواضروس الثاني في أن يكون قائدًا روحيًا وطنيًا، يُحتذى به في تعزيز التلاحم بين الكنيسة والمجتمع المصري، مع الحفاظ على ثوابته الدينية والاجتماعية.








