إسحاق , تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى نياحة الأب القديس الباباالبطريرك الحادي والأربعين للكنيسة المرقسية، الذي رحل عن عالمنا عام 679م، بعد حياة امتلأت بالطهارة والجهاد الروحي وخدمة الكنيسة.

نشأة مباركة ونبوءة مبكرة لـ الأنبا إسحاق
وُلد البابا في منطقة البرلس لوالدين غنيين تقيين طال انتظارهما لميلاد طفل. وعندما قُدم للمعمودية، رأى الأسقف المعمِّد صليبًا من نور يسطع فوق رأسه، فباركه وتنبأ بأنه سيتولى يومًا ما رعاية كنيسة الله. ونصح والديه بالاهتمام به لأنه “إناء مختار للرب”.
نشأ الصبي في بيتٍ مسيحي تقي، وتلقى العلم والكتابة والآداب المسيحية منذ صغره. وقد تعلقت نفسه بقراءة سير القديسين، فانغرس في قلبه حب الرهبنة والزهد. ومع مرور الوقت ازدادت رغبته في حياة الوحدة، فترك منزل والديه واتجه إلى برية القديس مكاريوس، حيث ترهّب على يد الأب القديس الأنبا زكريا الإيغومانس. ويُروى أن ملاك الرب سبق أن أعلم الأب الشيخ بقدومه، فقبله بفرح كبير.
وفي أحد الأيام، رآه أحد الشيوخ القديسين أثناء وجوده في الكنيسة، وتنبأ بدوره بأنه سيؤتمن على كنيسة المسيح. كان إسحاق شابًا تقيًا هادئًا، يحرص على الصلاة والعمل الروحي بجدية لافتة.

خدمة البابا إسحاق في القلاية البطريركية وهروب إلى الوحدة
طلب الأب البطريرك القائم آنذاك اختيار راهب ليكون كاتبًا له وكاتمًا لسره، فشهد الحاضرون بفضائل الراهب ، فاستدعاه البطريرك ليختبره بكتابة أحد الكتب. إلا أنه، لهروبه من مجد الناس، تعمّد إفساد الكتاب حتى يُعفى من المهمة. لكن البطريرك أدرك قصده، وقال له: “حسنًا كتبت، فلا تبرح هذا المكان”. ومع إدراك البطريرك لعمق مواهبه الروحية وقدرته على الكتابة والعلم، أحبّه وقرّبه إليه.
ومع ذلك ظل قلبه متعلّقًا بالوحدة، فانتهز فرصة مناسبة ليعود إلى البرية مرة أخرى. وعندما دنت ساعة وفاة البابا يوحنا السابق له، صلى إلى السيد المسيح ليُخبره بمن سيجلس على الكرسي المرقسي بعده، فجاءه الإعلان الإلهي بأن تلميذه إسحاق هو المختار ليحمل مسؤولية الكنيسة.

جلوسه على الكرسي المرقسي وخدمته للكنيسة
بعد نياحة البابا يوحنا، أوصى الشعب بما رآه في الرؤيا، فقبل المؤمنون اختيار إسحاق ليكون البطريرك الحادي والأربعين. ومع بداية حبريته أضاءت الكنيسة بفضل حكمته وتقواه، وأخذ في تجديد عدد من الكنائس والمنشآت، أبرزها كنيسة القديس مرقس الرسول والقلاية البطريركية.
ورغم الأعمال المباركة التي نفذها، واجه البابا إسحاق شدائد كثيرة خلال سنوات خدمته، إلا أنه ظل ثابتًا في إيمانه، محتملًا التجارب بروح الاتضاع والصبر، حتى أكمل جهاده بسلام بعد ثلاث سنوات ونصف من رعايته للكنيسة.
رحل البابا تاركًا سيرة طاهرة وحياة مليئة بالتقوى والاتضاع، ولا تزال الكنيسة القبطية تكرم ذكراه كأحد الآباء القديسين الذين أضاءوا تاريخها بحكمتهم وجهادهم الروحي.






