رفات , شهدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية محطة تاريخية مهمة مع استعادة رفات القديس أثناسيوس الرسولي إلى أرض مصر، بعد رحلة طويلة امتدت لقرون بين الإسكندرية والقسطنطينية، ثم فينيسيا وروما، ليعود القديس معلّم المسكونة وحامي الإيمان إلى موطنه الأصلي.

1. اكتشاف الرفات وبداية المفاوضات مع الفاتيكان
بدأت ملامح القصة تتكشف في عام 1969، حين اكتشف وفد كنسي قبطي، موفد من البابا كيرلس السادس لحضور احتفالات فينيسيا، وجود جسد القديس أثناسيوس داخل كنيسة القديس زكريا.
وبعد إعداد بحث مفصّل من قبل الأنبا غريغوريوس، بدأ البابا كيرلس السادس سلسلة مفاوضات رسمية مع الفاتيكان لعودته إلى مصر.
ورغم الاعتراضات الأولية، وافق البابا بولس السادس تقديرًا للعلاقات بين الكنيستين ولرمزية القديس في التاريخ المسيحي.

2. استلام الرفات في عهد البابا شنودة الثالث
واصل البابا شنودة الثالث، بعد توليه الكرسي المرقسي عام 1971، مشروع إعادته ، مستشعرًا أهمية مرور 16 قرنًا على نياحة القديس.
وفي 30 أبريل 1972 وجّه خطابًا رسميًا للبابا بولس السادس، طالبًا استكمال هذه الخطوة التاريخية.
وفي 9 مايو 1973 وصل الوفد القبطي إلى الفاتيكان، حيث سلّم البابا بولس السادس الرفات للبابا شنودة في احتفال رسمي، ووضع الجسد في كأس ذهبي محكم، بحضور وفد كبير من المطارنة والأساقفة المصريين.

3. وضعها في مزار خاص وتوثيق الذاكرة القبطية
عاد الوفد إلى القاهرة، وأُقيمت ندوة علمية كبرى شارك فيها علماء لاهوت من مختلف الكنائس، قبل وضعه في مزار خاص بكنيسة العذراء والأنبا بيشوي أسفل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
وفي عام 1998، نُقل الرفات إلى مقره الحالي خلال اجتماع آباء الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، ليضم المزار أيضًا أجساد الأنبا صموئيل والقمص ميخائيل إبراهيم ولاحقًا الأنبا غريغوريوس.
وفي 2013، أجرى البابا تواضروس الثاني تجديدًا شاملًا للمزار، ليتحول إلى كنيسة صغيرة تستقبل المصلين، وتظل شاهدًا حيًا على مسيرة القديس أثناسيوس ودوره في صياغة الإيمان المسيحي.

4. انتشار البركة عبر الكنيسة القبطية
اليوم، تتوزع أجزاء من الرفات بين الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، مطرانية البحيرة بدمنهور، وكاتدرائية العاشر من رمضان، لتظل بركة القديس ممتدة عبر أنحاء الكنيسة القبطية، وتذكّر الأقباط بمكانته كرمز لإيمانهم واستمراريته في التاريخ المسيحي.
إذا أحببت، يمكنني أيضًا إعداد نسخة مختصرة للخبر بصيغة جذابة للنشر على مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الإخبارية، مع إبراز أبرز المحطات التاريخية للرفات.








