شجرة , في قلب مدينة السلام، حيث تعانق الحجارة العتيقة رائحة البخور المنبعثة من كنيسة المهد ببيت لحم، تستعد المدينة لاستقبال عيد الميلاد هذا العام بشكل مميز يعكس الأمل والصمود في ظل التحديات التي مر بها الشعب الفلسطيني والمنطقة. عادت احتفالات العيد لتأخذ طابعًا مختلفًا عن الأعوام السابقة، إذ تحمل هذا العام رسائل مضاعفة من الرجاء وإعادة الضوء وسط ركام الألم، وهو ما يجعل من هذا العيد مناسبة لا تعبر فقط عن البهجة، بل عن الصمود والتمسك بالأمل.

رسالة أمل من قلب مدينة المهد
وسط أجواء احتفالية مميزة، استعدت بيت لحم للاحتفال بإنارة شجرة عيد الميلاد المجيد في ساحة المهد، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والدينية والدبلوماسية بالإضافة إلى المواطنين. وقد كانت هذه الاحتفالات خاصة هذا العام، بعد توقف دام عامين بسبب الحرب على قطاع غزة. يعود العيد هذا العام بحيوية جديدة تواكب روح الصمود التي يتمتع بها أبناء المدينة.
وأوضح ماهر نيقولاتي، رئيس بلدية بيت لحم، في تصريحات خاصة، أن فعالية الإضاءة الرسمية لشجرة الميلاد ستكون احتفالية متوازنة تتماشى مع الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن بلدية بيت لحم تهدف من خلال هذا الحدث إلى إرسال رسالة أمل وسلام للعالم، مفادها أن مدينة المهد ما زالت تنبض بالحياة رغم كل التحديات.

شجرة الميلاد وفعاليات مميزة تجسد روح العيد
هذا العام، ستشهد مدينة بيت لحم سلسلة من الفعاليات الفنية والثقافية المميزة التي ستواكب احتفالات عيد الميلاد. من ضمن الفعاليات المقرر تنظيمها، سيقام سوق الميلاد في ساحة كنيسة المهد على مدار ثلاثة أيام: 12 و13 و14 ديسمبر 2025. السوق سيضم عروضًا ميلادية متنوعة، بالإضافة إلى فقرات ترفيهية مخصصة للأطفال، لتعزيز الأجواء الاحتفالية في المدينة.
وأضاف نيقولاتي أن بلدية بيت لحم ستنظم أيضًا سلسلة من الورشات الخاصة للأطفال خلال شهري ديسمبر ويناير، والتي ستتناول مواضيع تتعلق بعيد الميلاد وتعزز الروح الميلادية بين الصغار والكبار على حد سواء.

بيت لحم: حلم السلام والكرامة
وأشار نيقولاتي إلى أن السلام بالنسبة لأبناء بيت لحم اليوم يعني العيش بأمان وكرامة، وعودة الاستقرار إلى حياتهم اليومية، مشيرًا إلى أن هذا حلم بسيط ولكنه أساسي: “أن تكبر أجيالنا في بيئة خالية من الخوف، وأن تعود المدينة لتكون منارة للسلام كما كانت دائمًا.”
وكانت كنيسة المهد، التي يُعتقد أنها شهدت ولادة يسوع المسيح، قد أصبحت رمزًا تاريخيًا ودينيًا هامًا في فلسطين والعالم. بُنيت لأول مرة على يد الإمبراطور قسطنطين عام 335، وتعتبر من أقدم كنائس فلسطين والعالم. ورغم التحديات التي شهدتها المنطقة، لا تزال الطقوس الدينية تقام فيها بشكل منتظم منذ مطلع القرن السادس الميلادي، عندما قام الإمبراطور الروماني يوستينيان بتشييد الكنيسة بشكلها الحالي.
خلاصة
عيد الميلاد في بيت لحم هذا العام هو أكثر من مجرد احتفالات دينية، إنه مناسبة للاحتفاء بالحياة والتأكيد على أن مدينة المهد لا تزال تحتفظ بروحها رغم كل الأوقات الصعبة. من خلال فعالياتها المتنوعة ورسائلها التي تحمل الأمل والرجاء، تثبت بيت لحم أن الميلاد هو بداية جديدة للأمل والسلام.








