اليوم تحتفل الكنيسة بذكرى نياحة القديس أنبا غريغوريوس النيصي، أسقف نيصص، في 26 هاتور الموافق 5 ديسمبر 2025. يُعد القديس أنبا غريغوريوس أحد أعظم آباء الكنيسة الذين تركوا بصمة عميقة في تاريخ المسيحية، وقد أطلق عليه القديس غريغوريوس النزينزي لقب “عمود الكنيسة كلها”، فيما وصفه الأب مكسيموس المعترف بـ “معلم المسكونة”.

معلومات عن القديس أنبا غريغوريوس النيصى
وُلد القديس أنبا غريغوريوس النيصي حوالي عام 330 م في مدينة قيصرية الكبادوك لعائلة مسيحية تقية، والده باسيليوس ووالدته إميليا ابنة شهيد. كان له تسعة إخوة، من بينهم القديس باسيليوس الكبير، و القديس بطرس أسقف سبسطية، و القديسة ماكرينا التي أصبحت رئيسة دير، وكان لها تأثير كبير على حياة إخوتها بفضل مواهبها الروحية والفكرية. في بداية حياته، كان بعيدًا عن الحياة الدينية، ولكنه تأثر إيمانيًا بعد حادثة رؤيا خلال احتفال بأربعين شهداء سبسطية. بعد ذلك، بدأ رحلته الروحية بفضل تأثير عائلته وأصدقائه، خاصة القديس غريغوريوس النزينزي.

القديس أنبا غريغوريوس النيصي وطريق الإيمان والخدمة
رغم ميل غريغوريوس المبكر للأدب والبلاغة وسعيه للشهرة العالمية، إلا أن تأثير القديسين القريبين منه قاده نحو طريق الإيمان والخدمة. تزوج بفتاة تُدعى ثيوسيبيا التي كانت شريكة حياته الروحية، حيث عاشت معه في تقوى ونسك حتى نياحتها. فيما بعد، انطلق القديس غريغوريوس في رحلات إلى فلسطين ومصر للتعلم من الرهبان المتوحدين والنساك والاستفادة من خبرتهم.
في عام 370 م، رُسم أخوه القديس باسيليوس أسقفًا على قيصرية الكبادوك، وخلال فترة اضطهاد الإمبراطور فالنس لأصحاب الإيمان النيقاوي المستقيم، تمت سيامة غريغوريوس أسقفًا على نيصص. لكنه تعرض للنفي ظلماً لاتهامات باطلة استغلتها السلطة الإمبراطورية حينذاك. خلال سنوات نفيه، ركز على حياة التأمل وكتب في النسك والبتولية. عاد إلى كرسيه في عام 377 م ليجد احتضانًا شعبيًا دافئًا.

تفرغ لاحقًا للحياة التأملية بعد مواجهات مع أسقف قيصرية هيلاديوس حتى نياحته عام 395 م. ترك القديس أنبا غريغوريوس النيصي إرثًا غنيًا من الكتابات اللاهوتية والنسكية التي ألهمت الكنيسة عبر العصور وبتقدير كبير من كافة المؤمنين.








