الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ خطوة لافتة بتعيين إميل جرجس مايكل في منصب وكيل وزارة الدفاع للبحث والهندسة، ومن ثم إعطائه مسؤولية إدارة وحدة الابتكار الدفاعي. هذه الخطوة جاءت كبادرة مهمة ضمن إعادة صياغة سياسة الابتكار العسكري للولايات المتحدة من إعادة هيكلة وزارة الدفاع في عام 2017.
إميل مايكل ليس فقط شخصية ذات تأثير كبير في مجال الهندسة العسكرية والتطوير التكنولوجي، لكنه أيضًا يعكس تغييرًا في النوعية المعتادة للشخصيات المختارة لهذا المنصب، حيث اشتهر بأنشطته خارج نطاق الصناعات الدفاعية التقليدية.

إميل جرجس مايكل مسؤول عن تعزيز التفوق التكنولوجي الأمريكي
إميل جرجس مايكل ، الذي يُعتبر حاليًا مسؤولاً عن تعزيز التفوق التكنولوجي الأمريكي بدءًا من الذكاء الاصطناعي إلى الحرب السيبرانية والدفاع الصاروخي الحديث، هو رجل أعمال مهاجر من أصول مصرية قبطية. بدأ رحلته المهنية بشركات التكنولوجيا النامية مثل “تيل مي نتووركس”، “كلاوت”، وصولاً إلى شركة “أوبر”، واحدة من أكثر الشركات المثيرة للجدل والمؤثرة خلال العقد الماضي وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط.
اختيار مايكل لتولي هذا المنصب لم يكن فقط خطوة مفاجئة، بل أيضًا علامة على تحوّل جذري في طريقة تسليم زمام القوة التكنولوجية الأمريكية إلى شخصيات قادرة على “تسريع” الابتكار بدلًا من مجرد تنظيره، وهو ما يراه الكثيرون توجهًا جديدًا في سياسة الإدارة.

نبذه مختصرة عن إميل جرجس مايكل
إميل مايكل ولد في القاهرة عام 1972 لعائلة قبطية وهاجر إلى الولايات المتحدة في سن صغيرة. حياته الأسرية وانتماءه القبطي لعبا دورًا في تكوين شخصيته السياسية والفكرية. يُذكر أن مايكل دائمًا يعبر عن تأثير الهجرة على نظرته للعالم، إذ يرى أن تلك التجربة منحته توازنًا بين ثقافتين: إيمان بالفرص الفردية الأمريكية وإدراك المخاطر الناتجة عن ضعف الدول ومؤسساتها، وهي فكرة نادرًا ما تتواجد لدى المسؤولين الأمريكيين الذين نشأوا في بيئة ذات استقرار مؤسسي دائم.
خلال مسيرته المهنية، أظهر مايكل اهتمامًا بالدفاع الوطني بخلاف كونه رجل أعمال تقني. بدأ مشواره في البيت الأبيض ضمن برنامج زمالة تحت إشراف وزير الدفاع روبرت غيتس، خلال رئاسة أوباما الديمقراطية، حيث عمل مباشرة على مسائل دفاعية وعمليات لوجستية أثناء حرب العراق وأفغانستان.

إميل جرجس مايكل عن تعليمه الجامعي
تعليمه الجامعي كان أيضًا من العوامل المؤثرة في نجاحه، حيث درس في جامعة هارفارد ورأس نادي الجمهوريين هناك. ومن اللافت أنه غيّر اسم النادي ليكون أكثر شمولية للنساء، وهو قرار يعكس روح الانفتاح التي ميزت شخصيته السياسية منذ وقت مبكر. بعد هارفارد، أكمل دراسته القانونية في جامعة ستانفورد، مركز الفكر الذي أخرج العديد من رواد التكنولوجيا.
استمراره مدفوعًا بروح الابتكار جعله الشخصية المناسبة لمحاولة قيادة السباق التكنولوجي العسكري. بنى مايكل على مدى 25 عامًا سمعته كشخصية قيادية في عالم الشركات الناشئة ذات النمو العالي. وكانت البداية كاستشاري استراتيجي ثم العمل في مجال الخدمات البنكية الاستثمارية وصولًا إلى شغل منصب تنفيذي ضمن شركة رائدة في تقنيات التعرف على الصوت “تيل مي نتووركس”، التي باعتها لشركة “مايكروسوفت” بمبلغ 800 مليون دولار.
بين عامي 2012 و2013، ترأس مايكل العمليات داخل شركة “كلاوت”، ليقودها نحو إنجازات كبيرة قادت لاحقًا لدمجها مع شركات كبرى بنحو 200 مليون دولار. انضم بعدها إلى “أوبر”، حيث كان له الدور الفاعل في جمع استثمارات ضخمة للشركة وإدارتها في السوق الصيني بشكل مبتكر أدى لتحقيق شراكات استراتيجية مع شركات عملاقة وتطوير قيمتها السوقية بشكل جذري.
بفضل هذه المسيرة المميزة والإدارة الاستثنائية التي أظهرها مايكل على الساحة الدولية والشركات الكبرى، يمكن فهم السبب وراء قرار الرئيس ترامب بتسليمه قيادة الابتكار التكنولوجي والدفاعي، وتعزيز القدرة الأمريكية في المجالات التي ستحدد مستقبل التطورات العسكرية العالمية.








