تواضروس , كشف قداسة الباباعن واحدة من أهم اللحظات الإنسانية والروحية التي عاشها خلال فترة الاضطرابات التي مرت بها مصر في عام 2013، حيث تحولت تلك الفترة إلى محطة مفصلية في تاريخ الوطن والكنيسة على حد سواء. وجاءت كلمته خلال الاحتفال بتوقيع كتاب «حوارات 13 سنة مع قداسة البابا تواضروس الثاني» للكاتب الصحفي فيكتور سلامة، نائب رئيس تحرير جريدة “وطني”، لتلقي الضوء على ما كان يدور في قلبه أثناء تلك الأحداث العصيبة.

البابا تواضروس يستعيد ذكريات موجعة ورؤية ثابتة في زمن الأزمات
استعاد البابا تفاصيل اللحظات القاسية التي مرّت بها الكنيسة المصرية، عندما كانت الأخبار تتوالى بشأن الاعتداءات المتكررة على الكنائس. ورغم حجم الألم والحزن الذي صاحب تلك الوقائع، أكد البابا أن تفكيره كان منصبًا على “سلامة مصر” قبل
أي أمر آخر. فقد أدرك في تلك الأيام أن الوطن هو الأساس الذي تستند إليه كل المؤسسات، وأن قوته واستقراره هما الضمان الحقيقي لنهضة المجتمع واستمرار الكنيسة في أداء رسالتها.
وأشار إلى أنه في تلك اللحظات لم يجد سوى اللجوء إلى الصلاة، طالبًا من الله العون والقوة، وهو ما كان يمنحه طمأنينة داخلية تساعده على مواجهة الأخبار المتلاحقة بثبات وإيمان عميق.

“وطن بلا كنائس…” شعار لمعنى التضحية من أجل سلام البلاد
توقف البابا عند عبارته الشهيرة: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد كلمات قيلت في لحظة انفعال، بل كانت نتاج رؤية واعية وشعور وطني خالص. فقد عبّرت هذه الجملة عن قناعة راسخة لديه بأن الوطن هو الحاضنة التي تجمع أبناءه مهما اختلفت معتقداتهم، وأن الحفاظ على سلامته يأتي دائمًا في المقام الأول.
وأوضح البابا أن الله منحه الحكمة ليدرك أن التضحية من أجل سلام البلاد ليست خسارة، بل هي قوة حقيقية، وأن الكنيسة لا يمكن أن تزدهر أو تؤدي رسالتها إلا في ظل وطن آمن ومستقر. ومع مرور الوقت، قال البابا، يتضح كيف حفظت العناية الإلهية مصر من الانقسام والضياع، وكيف استطاعت الدولة تجاوز تلك المرحلة الصعبة.

دروس إنسانية وروحية من البابا تواضروس تعيد قراءة أحداث 2013
أكد البابا أن موقفه خلال تلك الفترة لم يكن لحظة عاطفية، بل كان تعبيرًا عن إيمان بأن المسيح هو صانع السلام، وأنه وحده القادر على رفع الضيق وقيادة شعبه لعبور الأزمات. وقد شكل هذا الإيمان مصدر قوة للكنيسة ولجموع المصريين الذين واجهوا تلك المرحلة بإرادة مشتركة.
وجاء حديثه ليعيد التذكير بمدى أهمية الوحدة الوطنية في أصعب الأوقات، وكيف أن تماسك أبناء الوطن يشكل حائط الصد الأول في مواجهة الفتن والتحديات. كما كشف الحدث عن جانب إنساني وروحي عميق في شخصية البابا تواضروس، الذي يضع سلام الوطن فوق كل اعتبار، ويرى في الاستقرار المفتاح الأكبر لحماية المجتمع والكنيسة معًا.
وبهذا، تجدد كلمات البابا دعوةً واضحة للتأمل في دروس تلك الفترة، ولإدراك أن قوة مصر كانت — وستظل — في وحدتها، وفي قدرتها على تجاوز الأزمات بروح الإيمان والمحبة والوطنية الصادقة.








