الكنيسة , تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تحت قيادة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس صرابامون أسقف نقيوس، الذي برز بإيمانه الراسخ وعزيمته الصلبة في مواجهة الأوثان والبدع المنتشرة في مصر. وتعتبر حياة القديس مثالًا للثبات والشجاعة في سبيل العقيدة المسيحية، وتجسيدًا لروح الشهادة التي تحتفل بها الكنيسة سنويًا.

حياة القديس صرابامون… من أورشليم إلى الإسكندرية
ولد القديس صرابامون في مدينة أورشليم لعائلة يهودية، وكان يحمل اسم سمعان نسبة لجده. بعد وفاة والده، اختار الطريق المسيحي، وظهر له ملاك الرب ليهدِيه إلى الأنبا يوحنا أسقف أورشليم. إلا أن خوفه من اليهود منعه من المعمودية في البداية، حتى ظهر له القديسة العذراء مريم وأرشدته للسفر إلى الإسكندرية للقاء البابا ثاؤنا السادس عشر، الذي عمده وأرشده إلى الحياة الرهبانية في دير الزجاج، ممهدًا له طريق الخدمة الروحية.

شهادة الإيمان والعجائب في صعيد مصر
بعد تنحي البابا ثاؤنا، شارك القديس صرابامون في أعمال البطريركية، ثم رُسم أسقفًا على كرسي نقيوس. خلال فترة خدمته، برز بمعجزاته العديدة، بدءًا من هدم أماكن عبادة الأوثان وانتهاءً بالقضاء على البدع المنتشرة في صعيد مصر. وعندما وصل خبر أعماله إلى الملك دقلديانوس، تعرض للتعذيب بطرق مختلفة، لكن الرب حفظه من الألم. ومع تزايد عدد المؤمنين بفضل جهوده، نُقل إلى أريانا ثم إلى نقيوس، حيث قُطع رأسه ونال إكليل الشهادة، قبل أن يُستقبل جسده بكرامة وعظمة من قبل شعبه.

الاستشهاد والإرث الروحي للقديس صرابامون في الكنيسة
تظل حياة القديس صرابامون نموذجًا للشجاعة والثبات في مواجهة الظلم والبدع، ورمزًا للشهادة التي تحتفي بها الكنيسة. يُعد إرثه الروحي مصدر إلهام للأقباط في مصر والعالم، حيث تُبرز ذكراه أهمية التمسك بالإيمان والعمل على نشر الخير والحق في مواجهة كل أشكال الانحراف الروحي. من خلال قصته، يظل القديس صرابامون شاهدًا حيًا على قوة الإيمان وعمق الالتزام الروحي في خدمة المجتمع المسيحي.








